من علمني حرفا صرت له عبدا .. عبارة لطالما رددناها من صغرنا .. ونحن صغارا نرى معلمينا أشعه من نور تضيء لنا طريق الظلام ..

اعتقد ان كلمه عبدا كلمه صادمه نوعا ما ..

إذ أن الإنسان يحب الحرية والتغني بها .. حتى لو كان عبداً لشهواته وغاياته المادية..

كلمة الحرية كلمه براقة جدا ..

من يدرك أبعادها ..

يدرك انه من خلالها لا يتصور أن يعيش حياته كيفما كان من الانفلات والتحرر ..

فهي مقيده بالكثير من القيود ..

بدءا من احترام حريات الآخرين ..

وانتهاء بالالتزام بالمبادئ العامة كالعدل وغيرها من المبادئ التي تشكل حاجزا عن الانفلات الذي يعيشه البعض ..

هذا الانفلات الأخلاقي هو عبودية أخرى ..بدون أن يدرك الإنسان وهو يمضي إليه انه يفقد ذاته الإنسانية أصلا فيه ويتحول إلى مسخ من القباحة ..

ذكرني هذا بموقف طريف ..عندما كنت اذهب مع رفيقتي إلى الجامعة .. وارغب بإيقاف السيارة كان أول كلمه لي أقولها لها يا الله اقرئي آيات لنجد موقفا مناسبا .. وإمعانا في إضحاكها أقول لها اقرئي سوره البقرة ..

دوما ببركه دعائها كنا نجد مكانا .. أحسست أن روحها الطاهرة تيسر لي الكثير في دربي ..

يوما وصلنا للمواقف كانت كل المواقف فاضيه .. أخذت أفكر أيها اختار ..

صرت ألف طويلا ، هي تضحك علي ، وتقول : الآن عندما صارت كل الخيارات متاحة .. لا تعرفين أين تقفين ..

قلت له : بصراحة .. أحسن لما يكون الموقف مشغولا .. جميل ان نبحث ..نتعب شوي .. ونرى إن موقف واحد هو غاية أملنا لحظتها ..لان الاختيار وسط كل هذا المتاح صار صعبا .

عودة للمعلم : هذا المعلم الذي مرات يكون معلما يبث في طالبه الشعور بأنه عبدا له يعيش فقط على ما تجود عليه قريحة هذا المعلم الذي استساغ أن يجعله في مصاف العبيد ...او ان يكون معلما الهيا يبث في طالبه شعورا انه كل يوم يقترب من شيء جميل من خلال تعلمه فيزيده رفعه وفخرا ...

لذا أوقفتني كلمه جاء بها ابني لقراءتها في حفل عيد المعلم :من علمني حرفا كنت له فخرا ...يا الهي .. ارتشفت هذه الكلمة وسعدت بهذا المعلم الذي جاء بها لابني ليقرأها على الطلاب في الحفل ..ولا أتخيل كيف تحولت هذه العبارة من خلال تغير كلمه واحده إلى شيئا فاخرا راقيا رائقا ..

دمتم بمودة