بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف خلقه محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

السلام على رسول الله محمد(ص)والسلام على علي امير المؤمنين والسلام على فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، والسلام على امامنا وسيدنا الامام الحسن، والسلام على امامنا الامام الحسين سيد الشهداء وعلى ابناءه التسعة المعصومين.‏
والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.‏
سأقرأ شيئا من سيرة ابي عبدالله الحسن عليه السلام. قال رسول الله (ص) " النجوم امان لاهل السماء، اذا ذهبت النجوم ذهبوا، واهل بيتي امان لاهل الارض، ان ذهب اهل بيتي ذهب اهل الارض". نظر يوما رسول الله (ص) الى الحسن والحسين وقال "هذان ابناي فمن احبهما احبني، ومن ابغضهما ابغضني". الرسول محمد (ص) بين لهذه الامة من هم اهل بيته، ومن هو الحسن والحسين، اوضح لهذه الامة كل شيء، لكن بعد فترة من الزمن وجد الشاعر الحمداني نفسه مضطرا ان ينشد الاشعار التالية بحق اهل البيت:‏
الدين مخترم والحق مهتضم وفيء آل رسول الله مقتسم‏
يا للرجال اما لله منتصر من الطغاة اما للدين منتقم‏
بنوا علي رعايا في ديارهم والامر تملكه النسوان والخدم‏
عندما اراد الامام الحسين (ع) الخروج من المدينة المنورة، تقول الراوية تمسكت به ام سلمة زوجة رسول الله (ص)، وناشدته ان لا يخرج واخبرته عن جده انه يقتل. قالت له ابا عبدالله لا تخرج لقد اخبرني جدك انك تقتل، فاعتذر الحسين (ع) وقال" يا اماه وانا اعلم اني مقتول". كذلك عبدالله بن عمر طلب من الحسين عدم الخروج، فابى الحسين وقال لعبدالله بن عمر" يا ابا عبد الرحمن، اما علمت ان من هوان الدنيا على الله، ان راس يحيا بن زكريا اهدي الى بغي من بغايا بني اسرائيل وان الله تعالى امهل بني اسرائيل ولم يعاجلهم بالعقوبة". ثم عندما اراد الحسين (ع) وداع المدينة. المدينة عزيزة على قلب ابي عبدالله الحسين، فهي مدينة جده محمد (ص)، عندما اراد ان يودع المدينة، توجه الى قبر جده محمد (ص) صلى ركعتين ثم انحى على القبر باكيا وهو يقول" اللهم هذا قبر نبيك، وانا ابن بنت نبيك، وقد حضرني من الامر ما قد علمت، اللهم ان احب المعروف وانكر المنكر، فأسألك يا ذا الجلال والاكرام، بحق هذا القبر ومن فيه، الا ما اخترت لي ما هو لك رضى ولرسولك رضى". ثم خرج الحسين(ع) هو واهل بيته واصحابه، من المدينة المنورة باتجاه الحرم الشريف باتجاه مكة المكرمة هو يقول مرددا قوله تعالى " بسم الله الرحمن الرحيم، فخرج منها خائفا يترقب، قال رب نجني من القوم الظالمين". هذا وبعض الخلص من شيعة الحسين (ع) يهيئون الكوفة والبصرة وغيرها من اجل مناصرة ابي عبدالله الحسين. فها سليمان بن صرب الخزاعي، جمع الناس، جمع اهل الكوفة في بيته، ثم وقف فيهم خطيبا. قال "ان معاوية قد هلك، (مات معاوية) وان حسينا قد تقبض على القوم ببيعته (يعني امتنع عن البيعة)، وقد خرج الى مكة وانتم شيعته وشيعة ابيه، فان كنتم تعلمون انكم ناصروه، ومجاهدوا عدوه، ونقتل انفسنا دونه، فاكتبوا اليه واعلموه. وان خفتم الفشل والوهن، فلا تغروا الرجل في نفسه". قالوا بصوت واحد " لا … بل نقاتل عدوه ونقتل انفسنا دونه" ساعتئذ قال لهم سليمان " فاكتبوا اليه" فكتبوا اليه. كتبوا اليه هذه الرسالة " بسم الله الرحمن الرحيم، سلام عليك (الخطاب لابي عبدالله الحسين) فاننا نحمد اليك الله، الذي لا اله الا هو، اما بعد، فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد، الذي اعتدى على هذه الامة فابتزها امرها، وغصبها فيئها، وتأمر عليها بغير رضى منها، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها، وانه ليس علينا امام (يعني ما عنا امام قائد) فاقبل، لعلى الله ان يجمعنا بك على الحق، والنعمان بن بشير (يريدون ان يخبروه ان الوالي على الكوفة ماذا يصنعون به) والنعمان بن بشير في قصر الامارة، لسنا نجتمع معه، لا في جمعة ولا عيد (لا نصلي معه صلاة الجمعة ولا نذهب ونصلي معه صلاة العيد او نجتمع مع في العيد). ولو بلغنا اقبالك الينا اخرجناه، حتى نلحقه بالشام انشاء الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".‏
وكذلك اهل البصرة، حين قدم اليهم خطاب الامام الحسين ورسول الامام الحسين قام يزيد بن مسعود (يزيد بن مسعود من خلص الشيعية في البصرة) جمع بني تميم، وجمع بين سعد، وجمع بني حنظلة، ثم وقف فيهم خطيبا وقال " وقد قام يزيد بن معاوية شارب الخمور،(انظروا كيف كان الناس يعرفون يزيد بفسقه وفجوره) وقد قام يزيد شارب الخمور وراس الفجور يدعي الخلافة على المسلمين، ويتأمر عليهم بغير رضى منهم مع قصر حلم، وقلة علم. لا يعرف من الحق موطئ قدميه. فاقسم بالله قسما مبرورا، لجهاده على الدين افضل من جهاد المشركين (يعني قتال يزيد افضل من قتال اهل الشرك). وهذا الحسين بن علي وابن رسول الله (ص) ذو الشرف الاصيل، والرأي الاثيل، له فضلا لا يوصف، وهو اولى بهذا الامر لسابقته وسنه، وقدمه وقرابته، يعطف على الصغير، ويحسن الى الكبير، فاكرم به راعي رعية، وامام قوم وجبت لله به الحجة، وبلغت به الموعظة، فلا تعشوا عن نور الحق. فقد كان صخر بن قيس (يخبرهم عن مسألة مضت) فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل (يذكرهم انكم يا اهل البصرة انتم اهل الجمل) عندما غرر بكم هذا الرجل قيس، واخذكم لقتال علي بن ابي طالب، فاغسلوها بخروجكم الى ابن رسول الله (قوموا واغسلوا هذا العار) ونصرته، فلا يقصر احدكم عن نصرته، الا اورثه الله تعالى الذل في ولده، والقلة في عشيرته، وها انذا قد لبست للحرب لامتها، من لم يقتل يمت، ومن يهرب لم يفت، فاحسنوا رحمكم الله رد الجواب".‏
وعندما علم الحسين (ع) بهذه المقدمات والاستعدادات في الكوفة والبصرة وغيرهما، انطلق نحو العراق تقول الروايات ان الحسين وهو في طريقه، غفا غفوة، غلب عليه النعاس فغفا غفوة. انتبه سريعا وهو يقول "انا لله وانا اليه راجعون". سمعه علي الاكبر قال له يا ابت لما استرجعت (لماذا تقول انا لله وانا اليه راجعون) لا اراك الله سوءا. فاجابه الحسين (ع) " يا ولدي خفقت خفقتا فرأيت فارسا وهو يقول القوم يسيرون والمنايا تسير بهم" نظر اليه مجددا علي الاكبر وقال " يا ابت السنا على الحق" قال " بلا، نحن والله على الحق" قال علي الاكبر " اذا لا نبالي اوقعنا على الموت ام وقع الموت علينا". هذا وكما تقول الروايات والحر بن يزيد الرياحي كان يمشي الى جانب الامام الحسين عندما التقى الحر في وسط الطريق الامام الحسين اخذ يماشيه وكما تقول الروايات يسايره ويجامله. فجأة رأى الحسين (ع) فارسا قد قدم. اطل فارس من بعيد. فسلم على الحر ولم يسلم على الحسين. ثم سلم كتابا الى الحر وقال له: هذا كتاب ابن زياد. فتح الحر الكتاب واخذ يقرأ واذ بعبيد الله بن زياد يامره بقتال الحسين. فحين تقرأ كتابي هذا فجعجع بالحسين من الموضع الذي يأتيك فيه كتابي، وقد امرت رسولي ان لا يفارقك حتى تنفذ امري والسلام. يريد عبيد الله بن زياد ان يقطع الطريق على أي انسان يساير او يجامل ابا عبدالله الحسين.‏
الى ان وصل الحسين الى ارض كربلاء. وهنا سال سيدكم وامامكم الحسين(ع). سأل عن اسم الارض. يريد ان يعرف الامام الحسين هل وصل الى ارض المعركة وارض الثورة. الى الارض التي ستغير مجريات التاريخ. "ما اسم هذه الارض يا قوم". قالوا له "ارض الغاضرية". الامام الحسين يبحث عن الاسم الحقيقي. قال "وهل لها اسم اخر" قالوا "نينوى". ثم سال "وهل لها اسم اخر" قالوا "شاطئ الفرات". قال "وهل لها اسم اخر" قالوا "تسمى "كربلاء". فعند ذلك تنفس الامام الحسين الصعداء. يعني الحسين وجد ما يفتش عليه، الحسين يفتش عن الشهادة في سبيل الله. فعند ذلك تنفس مرتاحا وقال ارض كرب وبلاء ثم قال لاصحابه انزلوا هاهنا. هاهنا مناخ ركابنا، هاهنا تسفك دماؤنا، هاهنا والله تهتك حريمنا، تقتل رجالنا، هاهنا والله تذبح اطفالنا، هاهنا والله تزار قبورنا، وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله (ص). بعد ان ايقن الامام الحسين ان المعركة حتم لا بد منه، اصر ان يعظ القوم. يريد الامام الحسين حتى في اللحظات الاخيرة ان يلقي الحجة على هؤلاء، على جيش يزيد، على جيش عمر بن سعد. وقف فيهم خطيبا وهو يقول " ايها الناس، انسبوني، من انا، ثم راجعوا انفسكم، هل يحل لكم قتلي، وانا ابن بنت نبيكم، وابن صفيه، واول المؤمنين، والمصدق بالله وبرسوله، وبما جاء به من عند الله تعالى. اليس حمزة سيد الشهداء عم ابي. اوليس جعفر الطيار في الجنة عمي. اوما بلغكم قول جدي بي وباخي الحسن، هاذان سيدا شباب اهل الجنة وقال (ص) ان مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي، فان صدقتموني وهو الحق، والا…. ( اذا كنتم غير مصدقين لي فاسألوا جابر بن عبدالله الانصاري. وفلان وفلان) ذكر لهم عددا" فقال الشمر (انظروا كيف يتكلم معهم الامام الحسين وبماذا يجيبون) قال له الشمر: انا اعبد الله على حرف ان كنت ادري ما تقول يا حسين.‏
فقام حبيب بن مظاهر رضوان الله عليه. اراد ان يتحمل هو بنفسه مسؤولية الجواب عن ابي عبدالله الحسين، قال : اني اراك تعبد الله على سبعين حرفا، واشهد انك بهيمة، ما تدري ما يقول. قد طبع الله على قلبك. ثم نادى الامام الحسين للذين كتبوا له الرسائل من اهل الكوفة. يا فلان، يا فلان ، يا كثير بن شهاب، الم تكتبوا الي ان اقدم علينا، لك ما لنا وعليك ما علينا. الستم انتم كتبتم الي حتى اتقدم، واتوجه اليكم. ان اقدم علينا لك ما لنا وعليك ما علينا. فقالوا لم نفعل شيئا من ذلك. آلاف الرسائل وفدت الى الامام الحسين من اهل الكوفة ومن هؤلاء، ثم يقولون امام امرائهم. امام عمر بن سعد والشمر، لم نفعل شيئا من ذلك. فقال الامام الحسين (طرح عليهم خيارا اخر) اذا كرهتموني، دعوني انصرف الى ما شئت من الارض، (اتركوني انا اذهب الى أي بقعة من الارض، اليمن الى أي بقعة، الى الجبال، اتركوني، دعوني) اذا كنتم تكرهونني. فاجابه قيس بن الاشعث، انزل على حكم الامير ابن زياد ثم لا ترى الا ما تحب يا حسين( ليس امامك الا خيار واحد ان تسجد امام يزيد وتبايع) فقال الحسين (اطلق الحسين (ع) صرخته التي يرددها التاريخ) " والله لا اعطي بيدي اعطاء الذليل ولا افر فرار العبيد" ثم تلا قوله تعالى " بسم الله الرحمن الرحيم، اني عذبت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب".‏
الخطاب الاول من ابي عبدالله الحسين في القوم وجوابهم. ثم كرر الخطاب ثانيا في وقت اخر. انظروا الى اشفاق الامام الحسين على القوم. كم هو حقدهم وكم كان الامام الحسين عطوفا عليهم، محبا لهم مشفقا عليهم. قام يعظهم ثانيا، قال "ايها الناس اعلموا ان الدنيا دار فناء وجواز، متغيرة باهلها من حال الى حال. معاشر الناس عرفتم شرائع الاسلام وقرأتم القرآن وعلتم ان محمد (ص) رسول الملك الديان، ووثبتم على قتل ولده ظلما وعدوانا. معاشر الناس اما ترون الى ماء الفرات (يذكرهم بمسألة وجدانية) اما ترون الى ماء الفرات يموج كأنه بطون الحيتان، يشربه اليهود والنصارى والكلاب والخنازير. والى آل رسول الله يموتون عطشا". فقالوا يا حسين اسكت،(هذا جوابهم) فلن تذوق الماء ولا احد من اصحابك، بل تذوق الموت غصة بعد غصة. الحسين المشفق العطوف، وهذا جوابهم.‏
ايقن الامام الحسين ان القوم لا خير فيهم. لم يعد هناك امل. آنذاك، سيما بعد ان رأى عمر بن سعد قد جمع الجيش ووزع الجند. ابتدأ ينظم جيشه عمر بن سعد للقتال. آنذاك الامام الحسين جمع اصحابه، فجعل زهير بن القين ومعه عشرون فارسا على الميمنة. وجعل هلال بن نافع على الميسرة ومعه ايضا عشرون فارسا. ووقف هو بباقي اصحابه في القلب. وادخل الاطفال والحرم في الخيمة. وحفروا خندقا حول الخيمة وملؤه حطبا. واضرموه نارا، لتكون الحرب من جهة واحدة. حتى لا يحاصروا الحسين ويطوقوا الحسين، حفر حفرة واضرم النار فيها حتى تكون المعركة من جهة واحدة. قال الراوي ، واقبل فارس من عسكر ابن زياد فوقف الى جانب الخندق ونادى يا حسين ( ما هذا القوم ما هذه الناس هل تعرفون ماذا قال للامام الحسين) قال يا حسين اتعجلت بالنار في الدنيا قبل نار الآخرة. فقال الحسين لاصحابه، من هذا الرجل، فقالوا له فلان، فقال الحسين اللهم احرقه بالدنيا قبل الآخرة. تقول الرواية، ما اكمل الحسين كلامه حتى شب الجواد بهذا الفارس ورماه في خندق النار فاحترق. فابتدأت المعركة، حمل القوم بعضهم على بعض، واشتد بينهم القتال، فصبر لهم الحسين (ع) واصحابه، حتى انتصف النهار وهم يقاتلون من جهة واحدة. فلما رأى ذلك ابن سعد امر باحراق الخيام. رأى ان المعركة صعبة. الامام الحسين احكم الخطة في القتال، وحاصرهم بجهة واحدة، واللذين يواجهون من هذه الجهة الواحدة، الحسين وابي الفضل العباس وعظماء الفرسان والرجال والابطال. احس عمر بن سعد بالخطر، فقال لجيشه. امرهم ان يحرقوا خيام النساء والاطفال. امر باحراق الخيام. فقال لهم الحسين، يطمئن اصحابه واهل بيته "دعوهم فانهم لن يصلوا اليكم"، الى ان انتصف النهار والمعركة على اشدها. انتصف النهار يعني اصبح وقت صلاة الظهر.‏
عزيز على الامام الحسين الذي تعود على الصلاة بوقتها. وعزيز على صحب الحسين واهل بيت الامام الحسين، عزيز عليهم الا ان يصلي الصلاة بوقتها ، فتقدم صحابي من الامام الحسين وذكره بموعد الصلاة. (انه نريد ان نصلي لنرى أي طريقة) فطلب الامام الحسين منهم، انه ولو للحظات لاننا نريد ان نصلي. فقام الامام الحسين وصلى باصحابه صلاة الظهر. فلما فرغ من صلاته نظر الى اصحابه وقال "ان هذه الجنة، قد فتحت ابوابها، واتصلت انهارها، واينعت ثمارها، وزينت قصورها، وهذا رسول الله(ص) والشهداء الذين قتلوا معه، وابي وامي يتوقعون قدومكم عليهم، ويتباشرون بكم، وهم مشتاقون اليكم، فحاموا عن دينكم، وذبوا عن حرم رسول الله، وعن امامكم، وابن بنت نبيكم، فقد امتحنكم الله تعالى بنا، فانتم في جوار جدنا، والكرام علينا واهل مودتنا، فدافعوا بارك الله فيكم عنا. فلما سمعوا ضجوا بالبكاء والنحيب، وقالوا نفوسنا دونك، نفوسنا دون انفسكم، ودماؤنا دون دمائكم، وارواحنا لكم الفداء. والله لا يصل اليكم احد بمكروه وفينا الحياة، وقد وهبنا للسيوف نفوسنا، وللطير ابداننا، فلعله نقيكم زحف الصفوف ونشرب دونكم الحتوف، فقد فاز من كسب اليوم خيرا، وكان لكم من المنون مجيرا. ثم حملوا كلهم حملة الرجل الواحد على القوم. حتى استشهد منهم خمسون فارسا. اخذ الفرسان يتقدم الفارس تلو الفارس. ويضحون بانفسهم بين يدي سيدهم الامام الحسين حتى استشهدوا جميعا.‏
بقي الحسين وحيدا فريدا، وهو متيقن انه سيلحق بهم بعد دقائق. فقام ونادى يريد ان يودع الامام الحسين، يودعكم يا شيعة علي، يودع النساء والاطفال، يودع امامنا زين العابدين، نادى يا ام كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا رقية، يا عاتكة، يا صفية، عليكن مني السلام، فهذا اخر الاجتماع. وقد قرب منكم الافتجاع. قربت الفجيعة والمصيبة. فصاحت ام كلثوم، يا اخي كانك استسلمت للموت. فقال الحسين يا اختاه فكيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين. ثم توجه الامام الحسين من جديد الى القوم، علهم في هذه اللحظات يرتدعوا، يرجعوا. قال لهم، يا ويلكم علاما تقاتلوني، على حق تركته، ام على سنة غيرتها، ام على شريعة بدلتها. كان جوابها وهو الجواب الاشد والاغلظ، الذي بينوا فيه حقيقة نواياهم. بينوا فيه لماذا يقاتلون الحسين. ولماذا قاتلوا قبل الامام الحسين علي عليه السلام. ولماذا خذلوا الامام الحسن. بينوا في هذا الجواب كل شيء. فضحوا انفسهم بالكامل. قالوا بل نقاتلك بغضا منا لابيك، ما فعل باشياخنا يوم بدر وحنين. فلما سمع كلامهم، بكى وجعل ينظر يمينا وشمالا، فلم يرى احدا من انصاره، الا من صافح التراب جبينه، ومن قطع الكمام انينه، فنادى. وقف الامام الحسين واجساد الاطهار من اصحابه واهل بيته موزعة هنا وهناك على التراب، واخذ ينادي ، يا مسلم بن عقيل، يا هاني بن عروة، تذكر في تلك اللحظة الشهيد الاول في هذه الثورة مسلم بن عقيل. الشهداء الاوائل الذين افتتحوا هذه الثورة بدمهم المبارك مسلم وهاني. يا مسلم، يا هاني، يا حبيب بن مظاهر، يا زهير بن القيم، يا يزيد بن مظاهر، يا فلان، يا فلان، يا ابطال الصفا، يا فرسان الهيجاء، مالي اناديكم فلا تجيبون وادعوكم فلا تسمعون، انتم نيام ارجوكم تنتبهون، ام حالت مودتكم عن امامكم فلا تنصروه، هذه نساء الرسول(ص) لفقدكم قد علاهن النحول. فقوموا عن نومتكم ايها الكرام، وادفعوا عن حرم الرسول الطغاة اللئام، ولكن صرعكم والله ريب المنون، وغدر بكم الدهر الخئون، والله لما كنتم عن نصرتي تقصرون، ولا عن دعوتي تحتجبون، فها نحن عليكم مفتجعون وبكم لاحقون، فإن لله وانا اليه راجعون.‏