قصيدة الإمام ابي حنيفة النعمان
يا سيد السادات جئتك قاصدا *** أرجو رضاك و أحتمي بحماك
والله يا خير الخلائق إن لي *** قلبا مشوقا لا يروم سواك
و بحق جاهك إنني بك مغرم *** و الله يعلم أنني أهواك
أنت الذي لولاك ما خلق امرؤ *** كلا و لا خلق الورى لولاك
أنت الذي من نور البدر اكتسى *** و الشمس مشرقة بنور بهاك
أنت الذي لما رفعت إلى السما *** بك قد سمت و تزينت لسراك
أنت الذي نادك ربك مرحبا *** و لقد دعاك لقربه و حباك
أنت الذي فبنا سألت شفاعة *** ناداك ربك لم تكن لسواك
أنت الذي لما توسل آدم *** من زلة بك فاز و هو أباك
و بك الخليل دعا فعادت ناره *** بردا و قد خمدت بنور سناك
وبك المسيح أتى بشيرا مخبرا *** بصفات حسنك مادحا لعلاك
و كذاك موسى لم يزل متوسلا *** بك في القيامة محتم بحماك
والأنبياء و كل خلق في الورى *** و الرسل والأملاك تحت لواك
لك معجزات أعجزت الورى **** و فضائل جلت فليس تحاك
نطق الذراع بسمه لك معلنا **** و الضب قد لباك حين أتاك
والذئب جاءك و الغزالة قد أتت **** بك تستجير و تحتمي بحماك
وكذا الوحوش أتت إليك و سلمت **** وشكا البعير إليك حين رآك
و دعوت أشجار أتتك مطيعة *** و سعت إليك مجيبة لنداك
و الماء فاض براحتيك و سبحت *** صم الحصى بالفضل في يمناك
و عليك ظللت الغمامة في الورى *** و الجذع حن إلى كريم لقاك
و كذاك لا أثر لمشيك في الثرى **** و الصخر قد غاصت به قدماك
و شفيت ذا العاهات من أمراضه وملأت كل الأرض من جدواك
ورددت عين قتادة بعد العمى **** وأبن الحصين شفيته بشفاك
و على من رمد به داويته **** في خيبر فشفى بطيب لماك
و مسست شاة لأم معبد بعدما **** نشفت فدرت من شفا رقياك
في يوم بدر قد أتتك ملائك **** من عند ربك قاتلت أعداك
و الفتح جاءك بعد فتحك مكة *** و النصر في الأحزاب قد وافاك
هود و يونس من بهاك تجملا **** و جمال يوسف من ضياء سناك
قد فقت يا طه جميع الأنبياء **** طرا فسبحان الذي أسراك
و الله يا ياسين مثلك لم يكن **** في العالمين وحق نباك
عن وصفك الشعراء عجزوا **** و كلوا عن صفات علاك
بك لي فؤاد مغرم يا سيدي **** و حشاشة محشوة بهواك
فإذا سكت ففيك صمتي كله **** و إذا نطقت فمادحا علياك
و إذا سمعت فعنك قولا طيبا **** و إذا نظرت فما أرى إلاك
أنا طامع بالجود منك و لم يكن **** لمثلي في الأنام سواك
فلأنت أكرم شافع و مشفع **** ومن التجى بحماك نال رضاك
فاجعل قراى شفاعة لي في غد فعسى أرى في الحشر تحت لواك
صلى عليك الله يا علم الهدى **** ما حن مشتاق إلى لقياك
يا أكرم الثقلين يا كنز الغنى جد لي بجودك و ارضني برضاكا
أنا طامع بالجود منك و لم يكن لأبي حنيفة في الأنام سواكا
كتاب المستطرف/شهاب الدين محمد بن أحمد أبي الفتح الأبشيهي
/ج/1/ص/491
الطبعة الثانية/دار الكتب العلمية بيروت/تحقيق/د. مفيدمحمد قمحية