إن أمرنا صعبٌ مستصعب، لا يقدر عليه إلا ملَكٌ مقرّب، أو نبيّ مرسَل، أو عبد امتحن الله قلبه بالإيمان.

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تركيا... حليف للأعداء أم صديق مسلم؟ بقلم علي حتر


  1. #1
    الله أكبر
    الحاله : حيدر الكرار غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Feb 2012
    رقم العضوية: 2
    المشاركات: 299

    تركيا... حليف للأعداء أم صديق مسلم؟ بقلم علي حتر




    مقدمة:
    تقاس توجهات الدول تجاه الدول الأخرى، بتحليل مواقف كل منها من القضايا الهامة لكل منها.. وبفهم قياداتها وصانعي القرار فيها، ولكننا، مثل كل قضايانا، نحتاج إلى دراسة عوامل، أكثر من المواقف المباشرة، لتحليل موقف تركيا من المسائل التي تعنينا، بسبب تاريخنا المشترك، وبسبب إسلام تركيا ووصول حزب العدالة والتنمية المسلم، بقيادة رجب طيب أردوغان بالتحديد إلى موقع القرار، وافتراضات أن تبني تركيا مواقفها انطلاقا من إسلام قيادتها الحالية.. ووجود تحالفات تراكمية مع أمريكا وإسرائيل.. واقتناع الشارع العربي بأن تركيا ستكون صديقا لنا، وخصوصا بعد الاعتداء اليهودي على أسطول الحرية الأول الشهير، العملية التي استشهد فيها أبطال أتراك شاركوا في عملية كسر الحصار العرب-صهيوني على غزة.. وجروا قياداتهم إلى مواقف الدفاع عن الهيبة التركية والشرف التركي، وكل ما طلبه أردوغان من المعتدين هو الاعتذار لتركيا، شرطا لعودة العلاقات، لا التوقف عن الظلم بأشكاله، للشعب المسلم في فلسطين، بل على العكس، عرقل انطلاق أسطول الحرية الثاني من تركيا!!
    إن اتجاهات معينة فاعلة في مجتمعنا ترفض حتى الأخبار أو الحديث عن المواقف التركية المخالفة لقضايانا، أو المتحالفة مع أعدائنا، أحيانا بحجة إنها لا بُد أن تكون أخبارا مزورة، أو بحجة إن تفسيرنا لها مغلوط، وحين ننتقد تركيا أو نقيّم موقفها، تقول لنا بعض الفئات، إن تركيا مسلمة..! وتُشكك بما نقول، على طريقة الدول الأوروبية التي تمنع مفكريها من مجرد البحث في الهولوكوست الكاذب.. لأنه يهودي..
    وباختصار يطلب منا توخّي الخير في تركيا أردوغان دائما.. دون أن نطلب منها أن تبني موقفها على الإسلام، الذي تدعيه.. الإسلام الذي ينهى عن التحالف مع (أو توْلية) من يقاتل المسلمين، وتُركيا أردوغان، تفعل ذلك كل يوم.. بل إن استراتيجيتها مبنية على ذلك..
    والإسلام الذي يفرض مقاتلة من يُخرج المسلمين من ديارهم ويأمر بإخراجهم من حيث أخرجوا المسلمين، وتركيا أردوغان تظاهر وتتحالف مع الذين فعلوا ذلك..
    ولا يجوز لنا حسب المدافعين عنها، أن نطالبها بإرجاع لواء الاسكندرون، الذي تستخدمه كما سنُبيّن هنا، في مسائل تتناقض مع مصالح جارها الشعب السوري المسلم بأغلبيته، وتناسب المغتصب الصهيوني، الذي يرفضه الإسلام ويطلب قتاله!!
    وأفهم هذا الموقف المنحاز إلى تركيا، من الإسلاميين الذين يعتبرون المسائل الإسلامية لها الأولوية على كل القضايا الأخرى.. لكني أطلب منهم أن يفعلوا ذلك بعد الاطلاع على الحقائق!!
    وأنا كأحد أبناء الشعب، القوميين ذوي التوجهات اليسارية، لا أستطيع أن أقدم أي شيء على أولوية الصراع مع العدو الأمريكوصهيوني.. وبالتالي يشكل هذا مرجعيتي في القياس..
    وأنا أنطلق منه في تقييم كل التحالفات وأحدد الخنادق والواقفين فيها..
    كل حكومة لدولة أو جهة تصف نفسها هي أو تدعي الالتزام بعقيدة معينة، ليس بالضرورة أن تكون حاملة فعلا لتلك العقيدة، أو أن تتبنى مواقف إلى جانب الآخرين الملتزمين بتلك العقيدة.
    لكن من المؤكد أن كل حكومة ملتزمة فعلا بعقيدة معينة، لن تتخذ موقفا يعارض مصالح الملتزمين بتلك العقيدة الحقيقيين..
    وليس بالضرورة أن يأمل كل مسلم، خيرا من كل نظام يدّعي الإسلام، إذا لم يكن هذا النظام منتميا فعلا للإسلام في كل المسائل.. (ولا يكتفي الادعاء بالتزامه الإسلام لأسباب سياسية انتخابية).
    فالنظام السعودي يصف نفسه بالإسلام، لكنه يتحالف مع أمريكا عدو كل الشعوب وعدو الإسلام نفسه.
    ومثله كل شيوخ وملوك وأمراء الخليج ومعهم علي عبدالله صالح، وبرويز مشرف رئيس الباكستان السابق، وغيرهم كثيرون.. وبعضهم يقيم علاقات طبيعية مع اليهود ويفتح أرضه لقواعد الأمريكان، الذين لا يستطيع أحد الادعاء أنهم حلفاء للإسلام والمسلمين بعد ما حصل في العراق وأفغانستان وفلسطين بسلاحهم وأموالهم..! ولا أعتقد أن راشيل كوري الأمريكية غير المسلمة، التي قتلوها بالجرافات الأمريكية في غزة، تجعلنا نغفر لأمريكا كل أخطائها
    واستشهاد أبناء الشعب التركي في أسطول الحرية، لا يعني حقا مفتوحا لأردوغان أن يفعل ما يريد.. وكأن دم هؤلاء الشهداء سال من شرايينه، بل عليه ألّا يظاهر من قتلهم.. كما يفعل.
    لا يجب الإصغاء فقط لبعض التصريحات الملتهبة، والتصفيق لها، بل يجب البحث في المواقف الاستراتيجية، التي تزود الأعداء بالدماء اللازمة للحياة، وهو ما يفعله أردوغان، حين يقبل تزويد اليهود بالماء والنفط، كما سنبين لاحقا.
    ورغم أن معظم الدول الإسلامية، أو تقريبا كلها، وحتى العربية منها، لا تشارك ولا تقف مع الشعب العربي في خوض الصراع مباشرة، ولا تحرك ساكنا للدفاع عن الوطن وعن الأقصى (أقول الأقصى لأننا نتكلم عن الدول الإسلامية)، فإن جزءا هاما من صراعنا الحالي مع اليهود، ومع الأمريكان، له بالإضافة إلى بعده القومي، بُعْد إسلامي.. مع ملاحظة أن أسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة، برهان على أن الشعوب، لا الحكومات، تتبنى موقفا مساندا لنا وأحيانا مشاركا، دون أن ننسى أن هناك مواقف شعبية مؤيدة جاءت من آخرين غير مسلمين من كل الجنسيات، مثل راشيل كوري الأمريكية، وتوم هورندال البريطاني، والياباني كوزو أوكاموتو، الذين قاتلوا أو ناضلوا أو جرحوا أو سجنوا..
    وكذلك إلييتش راميريز سانشيز، الفنزويلي الأصلالملقب بكارلوس، البطل الذي دوخ أجهزة المخابرات الغربية، وشارك بالعمليات الفدائية في نهايات الستينات، ومنها التخطيط والعمل في عملية ميونيخ الشهيرة، وسلمته حكومة مسلمة في السودان إلى الروم الفرنسيين، رغم أنه أعلن إسلامه، وهو يقضي حكما أبديا في زنزانة منفردة في فرنسا.. منسيا من كل العرب والمسلمين.!
    والإسلام، شعبيا لا رسميا، هو مقاوم أساسي ورئيسي في المنطقة، ويكاد يكون، مع المقاومة العراقية القومية، شبه الوحيد في التصدي المباشر لمشاريع العدوان علينا وعلى المنطقة.
    ورغم كل ذلك، لأننا ضحايا في الصراع، نقول إن تركيا الحالية لا تتصرف كدولة مسلمة.. فانتبهوا، واقرؤا ما جاء في الكتاب..!! ولهذا نسأل:
    ماذا ننتظر من تركيا أردوغان..
    لنستعرض معا بعض المواقف التركية قبل، وخلال ولاية أردوغان وحزب العدالة والتنمية.

    1. العلاقة التركية الإسرائيلية:

    1.1 أيام العسكر وقبلها:
    لا نحتاج للخوض كثيرا في مواقف تركيا أيام هيمنة العسكر وقبلها، فقد كانت مواقفها منفصلة تماما عن تاريخ تركيا الإسلامي.. وفي هذه الأيام حدثت أحداث كثيرة أهمها قبول تركيا لهدية فرنسا المتمثلة بلواء الإسكندرون الذي أخذته من فرنسا عام 1939، مقابل ضمان موقف تركي غير متواطئ مع هتلر في الحرب العالمية الثانية، ومقابل صداقة تصمن مصالح فرنسا في دولة أتاتورك.
    لكننا مضطرون للتذكير أن تركيا كانت أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل في آذار عام 1949
    كما أنها أصبحت موالية للغرب حين أصبحت عضوا في الناتو عام 1952
    كذلك أيام العسكر، استخدمت تركيا المياه للضغط على العراق وسوريا بسبب وجود منابع نهري دجلة والفرات، (معظم أعالي النهرين في الأراضي الكردية الخاضعة لسيطرتها).
    عام 1996 عقدت تركيا وإسرائيل اتفاقيات عسكرية وأمنية للتعاون الاستراتيجي بينهما شكلت خطرا على سوريا وإيران، لأن الاتفاقية نصّت على سماح الجانب التركي للطائرات الإسرائيلية باستخدام الأجواء التركية المحاذية للحدود السورية والعراقية والإيرانية.

    1.2 أيام نجم الدين أربكان 1996-1997:
    قبل حزب العدالة والتنمية الإسلامي، حكم تركيا نجم الدين أربكان، الذي كان إسلاميا، مؤسس ورئيس حزب الرفاه الإسلامي.
    وكان أربكان يتصرف كمسلم أممي، لا كعثماني جديد، مثل أردوغان.
    وعمل عام 1997 على تشكيل مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية (منظمة دولية تضم ثماني دول إسلامية هي مصر، ونيجيريا وباكستان، وإيران، وإندونيسيا، وماليزيا، وتركيا، وبنجلادش. يبلغ عدد سكانها معا مليار نسمة أى ما يوازي 14% من سكان العالم. تهدف المنظمة إلى تدعيم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الدول المنظمة.) ودعا إلى إنشاء سوق إسلامية مشتركة، وإنشاء عملة إسلامية واحدة (الدينار الإسلامي) قبل أن ينشئ الأوروبيون اليورو، وإلى ضرورة مقاطعة السوق الأوروبية المشتركة.
    كان موقف أربكان هذا سببا ليحاربه العسكر، وليحاربوا تجربته حتى لا تكون مثالا يقتدي به الآتون بعده، وأولهم رجب طيب أردوغان، أو حزب العدالة والتنمية الحاكم الحالي..! الذي يلهث وراء فتات السوق الأوروبية بقيادة أردوغان..
    لم يقبل أربكان أن يكون حليفا لإسرائيل، التي كان يرفض العلاقة معها على حساب العلاقة مع جيرانه المسلمين، على عكس ما يفعل أردوغان الذي يخطط لتزويدها بالنفط والماء
    بل إن أربكان دعا إلى:
    ـ أمم متحدة للأقطار الإسلامية.
    ـ إنشاء قوة عسكرية تدافع عن العالم الإسلامي.
    ـ الدعوة إلى عودة الكتابة بالحروف العربية وإقصاء الكتابة بالحرف اللاتيني.
    - مناصرة القضية الفلسطينية واعتبارها قضية إسلامية
    ـ الوقوف ضد التوجه الإسرائيلي في الحكومة التركية.
    ـ المطالبة بقطع علاقات تركيا مع إسرائيل إثر إطلاق دعوتها إلى نقل العاصمة إلى القدس.
    ـ فتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في تركيا.

    • كان أربكان يصر على أن حزب العدالة شرير وخطير في موقفه المعادي للإسلام.
    • قال نجم الدين أربكان لأحمد منصور في الجزيرة:


    • "في فترة الاستعداد لخوض الانتخابات، مسؤولو حزب العدالة والتنمية طلب حزب العدالة مساعدة القوى الخارجية في الانتخابات، وأيضاً بعض الأجهزة الإعلامية"


    • كان نجم الدين أربكان يصف مخططات أمريكا، "أنها تتلاءم مع متطلبات إسرائيل"، ويقول "إن الغاية الرئيسية منها هي جعل إسرائيل القوة الوحيدة في الشرق الأوسط، لهذا سيسحقون العراق"، وقال "إنهم لن يكتفوا بذلك، ومن ثم سيسحقون إيران والسعودية، ومصر، وتركيا، ويمزقونها، والخطة هذه هي خطة متكاملة، ويجب معرفة كامل الخطة القصد منها، ويجب على كل بلدان الشرق الأوسط وكل البلدان الإسلامية وليس تركيا وحدها في هذه المرحلة التاريخية أن تبذل جهوداً كبيرة وعملية إزاءها". ومقابل هذا الموقف، نجد أردوغان يفتح تركيا هذه الأيام لنقل قواتها من ألمانية إلى قاعدة قرب أزمير! كما ورد في الرابط التالي:


    • http://www.presstv.ir/detail/185429.html
      وكما قالت صحيفة Journal of Turkish Weekly في 19حزيران الماضي، التي قالت "إن الناتو يخطط لتحويل قاعدته الجوية قرب أزمير في تركيا، لتصبح منطلقا لقواته البرية بقيادة أمريكية، بدل مدينة هيدلبرج الألمانية وأسبانيا، بسبب أحداث سوريا!!!"


    1.2 تركيا أيام حزب العدالة والتنمية الحاكم حاليا:
    المعلومات التالية من موقع تركيا.كوم، في الرابط التالي:
    هو حزب يصنف نفسه محافظا، معتدلا، غير معادٍ للغرب،
    ذو جذور إسلامية وتوجه إسلامي لكنه ينفي أن يكون حزبا إسلاميا ويحرص على ألا يستخدم الشعارات الدينية في خطاباته السياسية
    يقول (عن نفسه) إنه حزب محافظ ويصنفه بعضهم على إنه يمثل تيار "الإسلام المعتدل".
    يرأسه الآن رجب طيب أردوغان. وصل إلى الحكم في تركيا عام 2002.
    يطلق بعضهم على الحزب وسياساته لقب العثمانيين الجدد، وقد أقر بذلك أحد قادته وزير الخارجية أحمد داود أوغلو في 23 نوفمبر 2009 في لقاء مع نواب الحزب حيث قال:"إن لدينا ميراثا آل إلينا من الدولة العثمانية. إنهم يقولون هم العثمانيون الجدد. نعم نحن العثمانيون الجدد. ونجد أنفسنا ملزمين بالاهتمام بالدول الواقعة في منطقتنا".
    الوصف في السطور السابقة صادر عن الحزب نفسه في وصف نفسه!! أعلاه، يكشف كثيرا من الحقائق ويوضح الخلفيات النظرية لمواقف الحزب اليوم وغدا!!
    ومن أهم ما يجب الانتباه له، أنه يخرج نفسه من أممية الإسلام، إلى ضيق القومية العثمانية.. ويقول "تركيا أولا"، مثل أنظمتنا العربية التي تقول: الأردن أولا، لبنان أولا، الفراعنة أولا، إلخ.. بل حتى إنه يضيق الأولوية من تركيا، لتصبح "العثمانيون أولا"، يثبت ذلك ما يمارسه ضد أبناء القوميات غير العثمانية في تركيا، مثل الأكراد والأرمن..
    1.3 بعض ملامح من شخصية أردوغان:
    مسألة أسطول الحرية لا يمكن اعتبارها مغبرة عن طبيعة أردوغان، بقدر ما هي معبرة عن موقف الشعب التركي نفسه، التي حاول أردوغان العثماني حسب موقف حزبه المشروح أعلاه، أن يركب موجتها لأسباب انتخابية. المواقف التالية ربما تكون أكثر تعبيرا عن طبيعته ومواقفه، دون التقليل من صلابة الرجل وخبثه، في الدفاع عن أهدافه ومواقفه، مثل نتنياهو.. فهو صلب لكنه مجرم همجي..

    • في حين كان أربكان يسعى لصناعة سوق إسلامية، يلهث أردوغان للدخول في السوق الأوروبية التي تتعارض مع أي سوق إسلامية!
    • وفي حين لم يستطع أحد المس بأخلاقيات أربكان، هناك عدة شبه فساد، وإشاعات تتعلق بأردوغان وعائلته، مثل الصرف المكلف على تعليم أبنائه، وهي الشبهة التي اعترف بها بنفسه، واعتبرها مجرد هدية فقط!!..
    • وفي حين كان أربكان يجاهر بالعداء لإسرائيل، فإن حزب العدالة بقيادة أردوغان جري معها المناورات العسكرية عدة مرات، وقد شاركت الحكومة الأردنية في بعضها، (حسب صحيفة يديعوت أحرونوت).
    • وإذا قرأنا ما تقوله الموسوعة البريطانيا في السطور التالية، نفهم بعضا من العلاقة بين أردوغان والإسلام..




    • "بالرغم من أن أردوغان كان محظورا عليه دخول البرلمان أو الترشيح لمنصب رئيس الوزراء، بسبب تهمة إثارة الكراهية الدينية عام 1998، فإنه ألقى قصيدة بانفعال كبير، وصف فيها الجوامع بالبراكات، والمآذن بالرماح، والمؤمنين بالجيش، فصدر تعديل دستوري عام 2002، أزال عنه عدم الأهلية. بعد فوزه في انتخابات 2003، أصبح رئيسا للوزراء، وأصبح قائدا للحزب".


    • أما فهم أردوغان لإسرائيل، فيعبر عن بعضه تصريحه في دافوس 2009 المنشور في موقع ال بي بي سي، حين قال لرئيس إسرائيل: "أنا لم أستهدف في أي شكل من الأشكال الشعب الإسرائيلي، والرئيس بيريس، إنني رئيس وزراء، وقائد عبر عن فهمه أن اللاسامية هي جريمة ضد الإنسانية" ويلاحظ أن الموقف لم يكن يتطلب أصلا الحديث عن اللاسامية، كما أن أردوغان وقع في فخ الاعتراف أن الغزاة الإسرائيليين شعب، ووقع في فخ اللاسامية وكأننا نحن العرب، لسنا ساميين، أو كأننا معادون للسامية!! ويذكر أن ال بي بي سي تقول أن المسألة حلت بالهاتف الخلوي بين أردوغان وبيريس بعد ذلك. فهم أردوغان لإسرائيل رتب عليه مسؤوليات لاحقة، جعلته بقدم استحقاقات أخرى سنذكرها بعد قليل.. في حين قالت يديعوت أحرونوت إن التوتر بين البلدين، (تركيا وإسرائيل)، لم يمنع إجراء مناورات مشتركة.



    • وفي مكان آخر قال أردوغان: لا تطبيع حتى تعتذر إسرائيل!! المسألة بالنسبة له، ليست الوجود والكيان الصهيوني واغتصاب الأرض الفلسطينية السورية، لأن تركيا نفسها سرقت الإسكندرونة بواسطة فرنسا، بل إن الاعتذار لتركيا.. بالنسبة له، هو فقط الشرط المطلوب للتطبيع!! ولو حصل ذلك زمن أربكان لما ربط التطبيع بالاعتذار لأنه يرفض التطبيع بسبب فهمه لليهود وعصابات الاغتصاب اليهودية..



    • موافقاته على العمليات العسكرية اليهودية ضد لبنان، لأنها تحمي مشروع مد إسرائيل بالنفط من مشروع خط باكو- تلبيسي- سيحان، وتزويدها بالمياه كما سنرى بعد سطور..


    2. علاقة تركيا مع إسرائيل أيام حزب العدالة والتنمية (الحاكم حاليا بقيادة أردوغان)
    وفي العلاقة مع إسرائيل، فإن المناورات العسكرية تعتبر أقل العلاقات خطورة على أمن المنطقة، لأن هناك علاقات أخرى لا تتناولها وسائل الإعلام، لكنها تبين تورط تركيا بشكل لا يتركها تتراجع، بل إن أردوغان أصبح في وضع يجعلنا نتوقع منه أي شيء في أي لحظة من أجل إسرائيل وأمريكا وفرنسا!! المناورات العسكرية تكلمت عنها صحيفة يديعوت أحرونوت في 10نوفمبر2009 حسب وكالة بسمان الإخبارية! وأشارت الصحيفة، بعد الحديث عن مناورات مشتركة مع جنود أردنيين في سهل بيسان، إلى أن جنودًا إسرائيليين من وحدات الجبهة الداخلية كانوا شاركوا الأسبوع الماضي من تدريب آخر في تركيا، والذي جرى على الرغم من الفترة الحرجة والتوتر في العلاقات بين البلدين (أي بين تركيا وإسرائيل)!!!!!.


    • لكننا نؤكد أن هناك دلائل أخرى أخطر من المناورات العسكرية، تعبر عن علاقة تركيا بالمنطقة، أيام حزب العدالة والتنمية، وتؤكد عمق ارتباطها بمشاريع امبريالية يهودية، لا يمكنها الخروج منها بسهولة، ربطها بها حزب العدالة بقيادة أردوغان، ونلخصها بما يلي:


    • المسألة الأولى: تمويل مشروع الغاب التركي
    • المسألة الثانية: تزويد إسرائيل بالنفط من بحر قزوين
    • المسألة الثالثة: دخول تركيا الناتو
    • الرابعة: دخول تركيا إلى السوق الأوروبية
    • الخامسة: المسألة الكردية
    • السادسة: العلاقات مع إيران وحزب الله
    • السابعة: المسألة المائية
    • الثامنة: سوق المنطثة العربية للمنتجات التركية.
    • التاسعة: رغبة تركيا أن تلعب دورا رئيسيا في المنطقة، في ظل ضعف المنطقة وتفككها


    فما هي هذه المسائل وأين تقع في موقف تركيا في المنطقة؟؟
    سأمر مرورا سريعا على المسائل المذكورة، لأن التوسع فيها يحتاج إلى صفحات كثيرة، وفي فرصة أخرى سأمر عليها مسألة مسألة بالتفصيل..
    المسألة الأولى: تمويل مشروع الغاب التركي
    مشروع الغاب مشروع استراتيجي باهض التكاليف، يتكون من عشرات السدود ومحطات توليد الكهرباء، تقيمها تركيا لتغطية حاجاتها من الطاقة، ورَيّ مساحات شاسعة للزراعة، بكلفة مليارات عديدة، وقد ساهمت إسرائيل بتمويل المشروع الاستراتيجي، طبعا مقابل موقف تركي محدد. ولم تتقدم الدول العربية لتدعم تركيا في المشروع.. وموقف تركيا هنا أن تكون مع من يمولها لا مع الجيران المسلمين الذين لم يسألوا عنها.. والذين يضيعون أموالهم في الملاهي وصالات القمار الغربية، وفي مشاريع الأبراج العقارية والجزر الفندقية ومدن البالونات، التي تذهب أجورها بدورها إلى الملاهي ونوادي القمار واليخوت والقصور..!
    بالإضافة إلأى العلاقة الاقتصادية والسياسية في المشروع، فإن اليهود اشتروا عشرات الآلاف من الدونمات في الأراضي التي يرويها المشروع.. واشترى عرب الخليج وكل أغنيائ العرب، آلاف الفِيَش للّعب في نوادي القمار، أو الفضائيات لاستخدامها في تجميل صورهم وبث الدعايات الكاذبة.

    المسألة الثانية: نفط قزوين (خط النفط عبر تركيا) Baku–Tbilisi–Ceyhan pipeline
    (بترول قزوين يذهب إلى إسرائيل من خلال تركيا)
    هذه المسألة لا تقل قيمة استراتيجية عن المسألة الأولى، بالنسبة لتركيا، وقد تزيد..

    يمر الخط كما هو واضح من باكو في أذربيجان على بحر قزوين (نقطة البداية سانجاشال Sangachal Terminal ) إلى تبليسي عاصمة جورجيا ثم إلى تركيا حيث ينتهي في سيحان (مصب نهر سيحان الوارد ذكره في الحديث النبوي كنهر من أنهار الجنة) ويسمي الأتراك مخرج الخط باسم تركي هو (Haydar Aliyev Terminal) ، طول الخط 1768كم، وهو ثالث خط في العالم طولا، يمر منه 1076 كم في تركيا، وتم تشغيله عام 2006. ليضخ 160000 متر مكعب/اليوم من النفط الخام. ويمر في جمهوريات ثلاثة أعضاء في حلف الناتو، أي تحت السيطرة ألأمريكية. وقد وصلت النقاط الأولى من النفط إلى سيحان في 28 أيار (مايو) 2006، والتدشين الرسمي للخط تم غداة بدء حرب تموز اليهودية على لبنان.. في 13 تموز، وكان إردوغان مع غيره يحتفلون بالتدشين في سيحان حين انطلقت طائرات اليهود لتقصف المقاومة اللبنانية، أملا في القضاء عليها، لتأمين شاظئ آمن، لحماية خط سوف يمد من سيحان إلى عسقلان، لاستكمال المشروع، وتوصيل النقط إلى عسقلان، مع خط تركي آخر لتوصيل المياه إليها..!
    يقول د· ميشيل تشوسودفسكي (بروفيسور الاقتصاد في جامعة أوتاوا الكندية):
    المنشور في عدة مواقع منها موقع www.globalreseach.ca في 26/7/2006
    "هل هناك علاقة بين قصف لبنان وتدشين أطول أنبوب نفط استراتيجي في العالم سينقل أكثر من مليون برميل نفط يوميا الى الأسواق؟
    لقد تم تدشين هذا الأنبوب بعيدا عن الأضواء في 13 يوليو في اليوم ذاته الذي استهلت فيه إسرائيل قصف لبنان· وقبل يوم واحد من الهجمات الجوية الإسرائيلية، كان الشركاء الرئيسيون وحملة أسهم هذا الأنبوب، بمن فيهم بعض رؤساء الدول ومديري شركات النفط، موجودين في ميناء سيحان التركي، ثم انطلقوا سوية لحضور حفل استقبال في إسطنبول، أقامه الرئيس التركي "أحمد نجدت سيزر" في حدائق أحد قصور إسطنبول، وحضر حفل التدشين أيضا لورد براون عن شركة برتش بتروليوم، مع موظفين بريطانيين حكوميين رفيعي المستوى، وموظفين أمريكيين وإسرائيليين·
    وزير الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلي بنيامين اليعازر حاضرا في حفل التدشين مع وفد من كبار موظفي الشؤون النفطية الإسرائيليين". انتهى الاقتباس من د.تشوسودفسكي·
    ثم يقوا البروفيسور في مكان آخر من المقال: "ولإسرائيل حصة في حقول النفط الأذربيجانية التي تستورد منها حوالي 20% من نفطها· وسيزيد افتتاح الأنبوب النفطي الجديد المستوردات الإسرائيلية النفطية من حوض بحر قزوين".
    يمكن الرجوع إلى بقية مقال د. تشوسودفسكي في الروابط المذكورة إعلاه لأهميته.
    يملك الخط كونسورتيوم تقوده بريتيش بتروليوم (BP)، ويتكون أيضا من كبار حملة الأسهم الغربيين مثل شركة "شيفرون" وكونوكو - فيلبس، وتوتال الفرنسية، وهس، وسوكر وال اي إن آي الإيطالية (ENI)وأمثالها من الشركات العملاقة الغربية، وذلك يبين عمق مشاركة تركيا أردوغان في العلاقة مع الغرب وأمريكا وإسرائيل، في زمن أردوغان.
    الخط قادر على استيعاب كميات أخرى لتضخ من خلاله من وسط آسيا، كما قالت قازاكستان، إنها ستنشئ أنبوب عبر قزوين، لضخ نفطها إلى باكو، ليصير ضخه من خلال الخط السابق إلى سيحان لتجنب معارضة روسيا وإيران.
    ويسير الخط بموازاة خط آخر هو خط القوقاس، الذي يصب في شاطئ البحر الأسود. ويخرج من نفس المنطقة خط آخر يذهب إلى روسيا ويصب ايضا في شاطئ البحر الأسود.
    أما النفط في سيحان، قسوف بصار ضخه إلى الغرب، وإلى دولة عصابات اليهود بموافقة أردوغان وحزبه.. إلى ميناء عسقلان، ثم أم الرشراش (إيلات)، من خلال خط النفط الذي تملكه شركة أنبوب إيلات عسقلان، (EAPC)، ومن هناك يرسل إلى أسواق آسيوية وإفريقية مضعفا من قيمة موانئ الخليج، أو بديلا لها عند الحاجة.
    وتقول مجلة كومرشانت الروسية (14 يوليو - تموز 2006)، إن "أنبوب النفط هذا يغير تغييرا كبيرا وضعية بلدان المنطقة، ويرسخ دعائم حلف مُوالٍ للغرب، وبإيصال واشنطن لهذا الأنبوب الى البحر الأبيض المتوسط، تقيم عمليا كتلة جديدة من أذربيجان وجورجيا وتركيا وإسرائيل"·
    وقد ذكرت صحيفة "جيروز اليم بوست" الإسرائيلية (11 مايو 2006) أن "تركيا وإسرائيل تجريان مفاوضات لإنشاء مشروع طاقة ومياه تبلغ تكاليفه ملايين الدولارات بوساطة خطوط أنابيب الى إسرائيل، مع نفط سينقل من إسرائيل الى الشرق الأقصى، وسينقل المقترح التركي - الإسرائيلي عبر أربعة أنابيب تحت مياه البحر ويمكن أن ينقل نفط باكو إلى عسقلان عبر خط جديد إلى الهند والشرق الأقصى يمرّ بالبحر الأحمر"·
    ويتضمن هذا المشروع أيضا خط أنابيب لجلب المياه الى إسرائيل من منابع دجلة والفرات في الأناضول، وكان هذا هدفا استراتيجيا إسرائيليا منذ أمد طويل للإضرار بسورية، والعراق، وتدعم جدول أعمال هذا المشروع المتعلق بالمياه اتفاقية التعاون العسكري بين تل أبيب وأنقرة·
    وملاحظة عابرة فقط نقولها لحلفاء أمريكا بيننا: لقد قال إسحق مردخاي، وزير الدفاع اليهودي، أنه لا يمكن لحليفين لأمريكا أن يقيما حلفا بدون مباركة ودعم أمريكي..
    يمكن الرجوع إلى الرابطين التاليين للمزيد
    تركيا أردوغان جزء من كل هذا..!
    وما أهمية غضب أردوغان من عملية أسطول الحرية مقابل موافقته على كل هذا؟؟ ومشاركته الخطط العسكرية الأمريكوصهيونية لعسكرة شرقي المتوسط، في توسيع الحرب لتشمل سورية وإيران، لتنفيذ جدول أعمال عسكري أوسع يرتبط ارتباطا حميما بمصادر الطاقة الاستراتيجية وخطوط أنابيب النفط، تحت مباركة وحماية ودعم كبرى شركات النفطية الغربية التي تسيطر علي ممرات خطوط النفط، وتسعى الى تمكين إسرائيل من السيطرة على المناطق الساحلية للبحر الأبيض المتوسط·
    حتى استفتاء الرأي العام التركي عقب الاعتداء على أسطول الحرية، الذي أظهر تأييد نحو 53% من الجمهور التركي اتخاذ إجراءات مسلحة ضد إسرائيل، هل سيكون أكثر أهمية من التحالف مع أمريكا وخط النفط وتمويل مشروع الغاب والأسلحة الإسرائيلية اللازمة لمحاربة الأكراد وإضعاف سوريا، من الواضح انه في ظِل حزب العدالة الذي ساهم في إدخال تركيا في هذه المشاريع والتحالفات، لا يمكن لتركيا ان تغير مواقفها وتحالفاتها بسهولة، إلى العلاقات مع الدول العطشى التي تقبل قياداتها المتحالفة مع أمريكا واليهود، أن تكون سوقا لتركيا بدون مقابل..
    هل ستكون سوريا إحدى هدايا أردوغان للغرب من أجل إعطائه مقعدا فيه؟؟ وتأمين علاقاته الاقتصادية؟؟ وهل هذا هو إسلامه الذي يدّعيه؟؟
    يقول موقع Islam Watch: بعض الإسلاميين يأملون أن يكون إردوغان نهاية آمل الغرب بتركيا!! لكن أردوغان يسعى للغرب!!!!
    مسائل وعلاقات تركية إسرائيلية هامة أخرى (من مصادر مختلفة):
    لا تقتصر العلاقات بين تركيا وإسرائيل عبى خط النفط ومشروع الغاب، بل بمتد إلى المسائل التالية، التي تبدو أقل أهمية، لكنها مؤثرة جدا في مجرى الأحداث.
    - الصفقات العسكرية وهي صفقات تشمل طائرات دون طيار (هيرون) ودبابات متطورة، وتقدر قيمة الصفقات الموقعة بأكثر من مليار دولار. وتتيح طائرات بلا طيار (هيرون) والتي تتيح لتركيا قدرات عسكرية هائلة في محاربة حزب العمال الكردستاني.
    - تقديم الخبرة الأمنية الإسرائيلية,
    - تأثير اللوبي اليهودي على الكونجرس وقدرته على طرح قضية (الإبادة الأرمنية) المعروضة على جدول أعمال الكونغرس، والقضية الكردية لخوف تركيا من إمكانية قيام دولة كردية في المنطقة,
    - اعتقاد حزب العدالة الحاكم أن تركيا في حاجة للخبرة الإسرائيلية في مجال الري والهندسة الوراثية التي تشكل أساس مشاريع الري الضخمة في مشروع الغاب, مع ملاحظة ان نفس القناعة كانت عند مبارك في مصر، فدمر له اليهود زراعته ومحاصيله، بسبب النوايا السيئة ونقص الخبرة النسبي في المسألة.
    - تركيا تشكل المكان الأول لحركة السياحة اليهودية, (بلغ حجم التبادل السياحي بين الجانبين حوالي ثلاثة مليارات دولار).
    في الحلقة الثانية سنتحدث عن المسائل الأخرى من الثالثة وحتى التاسعة

    • المسألة الثالثة: دخول تركيا الناتو
    • الرابعة: دخول تركيا إلى السوق الأوروبية
    • الخامسة: المسألة الكردية
    • السادسة: العلاقات مع إيران وحزب الله
    • السابعة: المسألة المائية
    • الثامنة: سوق المنطثة العربية للمنتجات التركية.
    • التاسعة: رغبة تركيا أن تلعب دورا رئيسيا في المنطقة، في ظل ضعف المنطقة وتفككها



    تنزيل ملخص هام جدا، ملحق بالدراسة المكثفة:
    من موقع الجيش اللبناني / مجلة الدفاع الوطني
    الشراكة التركية – الاسرئلية في مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) : الآلية والتداعيات
    يعتبر مشروع جنوب شرق الأناضول الغاب التركي ثامن أضخم مشروع في العالم واكثرها كلفة, لكنه اكثر المشاريع جدلاً في واقع الحياة السياسية والإقتصادية التركية(1), ليس بسبب بعده الاقتصادي الضخم وكلفته المرتفعة جداً, وإنما بسب بعده السياسي الإشكالي. فهذا المشروع سوف يمكّن تركيا في نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة, أي عند انتهاء المشروع, من التحكّم كلّية بمياه دجلة والفرات, على اعتبار أن لهذين النهرين أهمية وجودية بالنسبة لسورية والعراق.
    والآراء حول بعده السياسي الإشكالي, وحتى حول تداعياته الجيوسياسية الأمنية كثيرة, والحديث عن الشراكة الإسرائيلية في المشروع يصمّ الآذان, فهناك أطراف تركية معنية بأن تروّج أن البعد الإسرائيلي في المشروع مجرد وهم, ومقابل ذلك تتحدث اطراف تركية اسلامية عن التأثير والبعد الإسرائيلي في هذا المشروع باهتمام بالغ, ويذهب البعض منهم في تحليلاته بعيداً, إلى درجة اعتبار المشروع (بما وصل اليه من تدخل اسرائيلي) جزءاً من المخطط الصهيوني الكبير الذي يسعى لتحقيق دولة اسرائيل من الفرات إلى النيل(2).
    وما تجمع عليه الأطياف السياسية التركية كافة, هو أن انكار الوجود الإسرائيلي في منطقة جنوب شرق الأناضول يشبه تغطية قرص الشمس بغربال. فإسرائيل اصبحت موجودة هناك بقوة, وهو ما تؤكده الوثائق الرسمية وتصريحات المسؤولين الأتراك. ومهما يكن, فإن لتنامي الوجود الإسرائيلي وكذلك الاستثمارات الإسرائيلية في مشروع جنوب شرق الأناضول تأثيرات وتداعيات كبيرة ومختلفة على المنطقة العربية ولا سيما دول الجوار التركي.

    1- ماهية مشروع جنوب شرق الأناضول “GAP”؟

    يمتد مشروع جنوب شرق الأناضول على المنطقة التي تشمل محافظات: “اضي يمان” “باطمان”, “ديار بكر”, “غازي عينتاب”, “لكس”, “ماردين”, “سيرت” و”شانلي ادرنة”. يحدّ هذه المنطقة من الجنوب سورية ومن الشرق والجنوب العراق وتبلغ مساحتها 75385 كلم2 وتشكل نسبة 9.7% من مساحة تركيا, كما تشكل 20% من مجموع الأراضي الزراعية والتي تبلغ مساحتها نحو 8.5 مليون هكتار, وهي السهول الواسعة في حوض الفرات ودجلة الأدنى, وتسمى هذه المنطقة بالهلال الخصيب أو ما بين النهرين العليا, وهي منطقة معروفة بمهد الحضارة في تاريخ الإنسانية ,وشكّلت طوال العصور جسر عبور بين منطقة ما بين النهرين والأناضول.
    كان مشروع جنوب شرق الأناضول الذي يرمز اليه الاحرف الثلاثة الأولى من الكلمات التركية المشكلة لاسمه(Guneydogu Adulu Projes-GAP) في مطلع السبعينات, مشروع ري وتوليد طاقة كهربائية, لكنه تحول مع مطلع الثمانينات إلى مشروع اقتصادي تنموي اقليمي متعدد القطاعات, يشمل قطاعات الري وتوليد الطاقة, ومشاريع الهيدروكهرباء والزراعة والبنية التحتية الريفية والمدينية والتحريج, والتربية, والصحة, ووضعت في حينه خطط لبناء 22 سداً ضمن استثمار مصادر المياه, وتسعة عشر مركزاً هيدروكهربائياً, وشبكة ري تروي مساحات تصل إلى 1.7 مليون هكتار من الاراضي الزراعية, وبلغت كلفته الاجمالية 32 مليار دولار, كما بلغت قوة مجموع مراكز الطاقة للمشروع 7476 ميغاواط, وهذا يعني انتاجاً سنوياً من الطاقة يبلغ 27 مليار ميغاواتساعي (GWH) .(3)

    2- بدء المشروع
    تُرجع السلطات التركية هذا المشروع إلى بدايات تأسيس الجمهورية التركية, وتعتبر ان البداية الحقيقية له تمثّلت بالقرار الذي اتخذه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال اتاتورك بالاستفادة من مصادر المياه على نحو منظم. فبعد أن اقيمت شركة شؤون الكهرباء في عام 1936 بأمر منه, بدأت الشركة بأعمال مكثفة في مشروع سد “كيان” وأقامت المزيد من المحطات لرصد ومراقبة مياه الفرات. وفي عام 1938 بدأت أعمال المسح الجيولوجي والطبوغرافي في خليج “كيان” ونفذت شركة ادارة شؤون الكهرباء أعمال سبر في نهري دجلة والفرات, ونتجية للاحتجاجات الجديدة تأسست المديرية العامة للمياه عام 1954, وقسّمت تركيا إلى 26 حوضاً مائياً في عام 1961, واقيمت في ديار بكر دائرة تخطيط الفرات. وفي عام 1964 اعدت الدائرة تقريراً حول استطاعة حوض الفرات في ميدانَي الري والطاقة. وفي عام 1966 اعدت تقريراً آخر اسمته تقرير كشف الفرات الادنى. وفي عام 1977 توضّح الشكل النهائي للمشروع الذي سيستفاد خلاله من حوضي الفرات ودجلة, واطلق علىه اسم “مشروع جنوب شرق الأناضول” وأحيل عام 1986 إلى هيئة تخطيط الدولة, وأوكلت الحكومة التركية لهذه الهيئة مهمة الاشراف الفعلي على تنفيذه وتنسيق جميع الفعاليات الخاصة به وتوجيهها.
    وفي 6 تشرين الثاني عام 1986, صدر قرار بحكم القانون بتأسيس ادارة تنمية جنوب شرق الأناضول, وأوكلت لهذه الإدارة مهمة التخطيط واقامة البنى التحتية والترخيص والاسكان والصناعة واستخراج المعادن والزراعة والطاقة والنقل, ويترأس هذه الإدارة رئيس الحكومة أو من ينوب عنه من الوزراء, ثم عُيّن فيما بعد وزير لشؤون جنوب شرق الأناضول(4).

    3- أهمية المشروع الإستراتيجية بالنسبة لإسرائيل:
    إلى جانب الأهمية الاستراتيجية على المستوى الجيوسياسي للمشروع, فان نوعية المحاصيل التي ستنتج فيه تكسبه أهمية استراتيجية كبيرة, وأهم هذه المحاصيل:
    الصناعات المعتمدة على القمح: طحين, معكرونة, برغل, شعيرية.
    الصناعات المعتمدة على القطن: غزول, مختلف انواع الانسجة, البسة.
    صناعة زيوت الطعام مصافي زيوت الطعام.
    علف الحيوان.
    صناعات المنتجات الحيوانية: فراء وجلود, منتجات اللحم, مشتقات الحليب, والصناعات الجلدية.
    صناعة مواد البناء: مساكن مسبقة الصنع, بلوك وقرميد, انابيب ري وصرف صحي.
    صناعات اخرى, طباعة, مواد تغليف وتعبئة(5).
    وإضافة إلى أهمية المنطقة التي يقوم عليها المشروع بالنسبة لإسرائيل من الناحية الاستراتيجية, فان كثيراً من هذه المواد المنتجة تشكل مركز جذب واستقطاب للشركات الإسرائيلية الحكومية والخاصة. وقد نُشر تقرير اسرائيلي يبيّن أهمية المشروع الاستراتيجية بالنسبة لإسرائيل على مستويات عدة جاء فيه: تتوقع وزارة الزراعة الإسرائيلية زيادة سكانية في اسرائيل بنسبة 42% في الفترة الممتدة حتى عام 2020 ليصل تعداد سكانها إلى 8.5 مليون نسمة, وبحسب هذا فان توسيع المدن من اجل سدّ الحاجة لمساكن جديدة سيستهلك 18% من الأراضي الزراعية في اسرائيل. واذا وضع بالحسبان أن اسرائيل تستخدم 700 مليون م2 من المياه في الزراعة, فإنها لن تستطيع يومها استخدام هذه الكمية في الزراعة, ويستنتج بالتالي أن اسرائيل ستعاني مستقبلاً من مشكلات حقيقية على صعيد الانتاج الزراعي. وبحسب الخبراء فان زيادة الانتاج الزراعي ستكون موازية للحد الادنى من الزيادة السكانية. فلدى اسرائيل اليوم 360 الف هكتار من الأراضي الزراعية, ولكنها في السنوات القليلة القادمة, ومع تراجع المخزون المائي لديها, لن تستطيع سد حاجة الاستهلاك الداخلي(6).
    وما هو معروف أن بناء المستوطنات وتوسيعها في اسرائيل يرتبط ارتباطاً عكسياً بالانتاج الزراعي, أي انه كلما اتسع حجم الاستيطان يتقلص حجم الأراضي الزراعية, ومع زيادة المستوطنات والمستوطنين, يتقلص حجم الأراضي الزارعية ويزداد النقص في المياه المستخدمة في القطاع الزراعي. ومن هنا, تولي الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أهمية استراتيجية كبرى للاستثمار في مشروع جنوب شرق الأناضول وابراز الدور الإسرائيلي فيه إلى درجة تحقيق نوع من الهيمنة على بعض مشاريعه الرئيسية, وهو ما يفسّر اندفاع غالبية الشركات الإسرائيلية الى شراء اراض في المشروع تمتلكها الدولة التركية(7).

    4 بدايات الاستثمار الإسرائيلي في المشروع:
    وفق دراسة حول المشروع نشرتها مجل “تايم” الاميركية (عددها الصادر في 24/1/1994) اعتبرته المشروع الثامن عالمياً من حيث الضخامة. وعندما باشرت السلطات التركية تنفيذ هذا المشروع, لم يكن لديها الامكانيات المالية الكافية لتمويله, وهو ما جعلها تعاني كثيراً في استكمال مراحله الأولى. وتركيا باعتبارها دولة تعاني من مديونية مرتفعة, وينصبّ جزء كبير من ميزانيتها لتسديد ديونها الخارجية, فهذا سوف يساهم في تدني انفاقها على المشروع بشكل ملحوظ. ويبيّن الجدول التالي المبالغ المخصصة للاستثمار في المشروع مقابل ما خصّص للاستثمار في الاعوام ما بين 1990 - 2001(8).
    (خُصص الاستثمار في مشروع “الغاب” بمليارات الليرات التركية حسب اسعار عام 2001).

    النسبة المؤية المبلغ المخصص المبلغ المخصص السنوات
    للاستثمار في المشروع للاستثمار في العام الواحد

    8.1 512.737 6.310.843 1990
    8.5 504.833 5.903.000 1991
    7.3 449.5.6 6.121.745 1992
    7.6 442.643 5.876.684 1993
    7.5 344.505 4.575.942 1994
    7.2 238.396 3.310.644 1995
    6.9 289.427 4.100.157 1996
    7.7 347.843 4.522.548 1997
    6.6 436.7773 6.568.583 1998
    5.9 351.250 5.986.140 1999
    7.2 498.405 6.967.900 2000
    4.9 333.887 6.887.000 2001

    يستنتج من المعطيات التي يتضمنها الجدول, أن هنالك انخفاضاً تدريجياً بالانفاق العام على المشروع باستثناء عامي 1997 و 2000, بينما كان حجم الانقاق الاجمالي في ميدان الاستثمار عام 1995 في ادنى مستوياته, لكن النسبة المخصصة لهذا المشروع كانت معقولة مقارنة مع السنوات الاخرى. ويورد تقرير قدمته ادارة مشروعسGAPس إلى رئيس الحكومة التركية السابق “بولند اجاويد” بانه في حال عدم زيادة الاستثمار في المشروع فان الأهداف العولمية للمشروع ستتحقق بعد 29 عاماً, ولا يمكن تحقيق الأهداف الزراعية أيضاً إلا بعد 83 عاماً.. ويفيد التقرير بأن ادارة المشروع ابلغت رئيس الحكومة بان المشروع يعاني ازمة مالية خانقة, واكدت بانه قد تراجع إلى مستويات ادنى بكثير مما كان عليه عام 1990. واكد التقرير كذلك على وجوب زيادة حجم الاستثمارات في المشروع بمعدل ثلاثة اضعاف ما هو عليه الآن, حتى يتسنى له أن يستكمل بعض مراحله عام 2001. وطالب التقرير بتخصيص مبلغ ملياري دولار إضافية سنوياً على وبلغت كلفة الاستثمار المتوقعة في مشروع جنوب شرق الأناضول 32 مليار دولار, وانفق على المشروع حتى نهاية عام 1997 مبلغ 12.87 مليار دولار وكانت غالبية هذه الاموال رؤوس اموال وطنية.
    وتعترف ادارة الشركة بانه حتى عام 1967 كانت مساهمة الدولة التركية في المشروع هي الاكبر, وقد بلغت رؤوس الاموال الاجنبية المساهمة فيه نحو 12.8 مليار دولار. وبحسب تقرير ادارة المشروع فان الشركات والهيئات الدولية التي ساهمت بدعم المشروع مالياً هي على النحو التالي:
    برنامج التنمية التابع لهيئة الأمم المتحدة (UNDP)

    - البنك الدولي (IBRD)
    - الاتحاد الأوروبي (EU)
    - منظمة الزراعة والغذاء التابعة للامم المتحدة (FAD)
    - مجلس المياه العالمي (WWC)
    - وزارة الزراعة والتنمية الريفية الإسرائيلية.
    - وزارة التعاون والتنمية الزراعية الإسرائيلية(CINADCO)
    - وزارة الخارجية الإسرائيلية
    - مركز التعاون الزراعي الدولي الإسرائيلي (MASHAV)
    يتبين من خلال استعراض اسماء هذه المؤسسات أن خمساً منها هي دولية, تقدم قروضاً بفوائد, وفي مقابل ذلك هناك اربع جهات غير دولية بالمعنى الحقيقي, وهي جهات إسرائيلية رسمية وغير رسمية, وهو ما يشير إلى إلى أن اسرائيل هي اول دولة في العالم وجدت طريقاً لهذا إلى هذا المشروع الضخم والخطير قبل عام 1997.
    ومع دخول برنامج التنمية المستدامة في مشروع “الغاب” بالمشاركة مع برنامج التنمية التابع للامم المتحدة عام 1997, بدأت المؤسسات الدولية تكثيف مساهمتها في المشروع, وثم أخذت بعض الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية, وكندا وفرنسا واسرائيل اضافة الى البنك الدولي وبعض مؤسسات الاقراض الدولية بالمساهمة في تمويل مشروع جنوب شرق الأناضول. واضافة إلى هذا فقد حصلت ادارة المشروع على هبات وقروض مجانية بمقدار 2.9 مليون دولار من مؤسسات التمويل الدولية التالية:

    - وكالة التجارة والتنمية الاميركية(USTDA) ومعهد الصحة الوطني الامريكي (USNHI).
    - وكالة التنمية الدولية الكندية (CIDA).
    - الحكومة الفرنسية.
    - صندوق مساعدة الاطفال التابعة للامم المتحدة (UNICEF).
    - شركة نان(NAAN) - وشركة نتيفيم(NATIVIM) وشركة (FITTERATION) الإسرائيلية.

    - شركة S-SMITH وشركةWinglield Mieroirrgation الاسترالييتين.
    - البنك الدولي (IBRD).
    وهكذا نلاحظ أن الشركات والمؤسسات الحكومية والوزارية الإسرائيلية قد استفادت من أزمة التمويل التي تعاني منها تركيا للاستمرار في هذا المشروع, فقدمت اسرائيل رسمياً بعض الهبات الصغيرة من اجل أن يكون لها دور مستقبلي في استثمار المشروع. ولم تقتصر المساهمات الإسرائيلية على المنح الصغيرة فحسب, بل تخطّتها إلى تقديم قروض كبيرة وطويلة الأمد, عبّرت عن ذلك جريدة “جمهورية” التركية بقولها: دخل الاجانب على خط مشروع “الغاب” من اجل تجاوز ازمة التمويل التي يعيشها, وقد تم التوقيع على اتفاقية مع كل من اسبانيا واسرائيل لتغطية بعض أعمال المشروع, اذ بلغ القرض الإسرائيلي 165 مليون دولار, ليستخدم في ري 18322 هكتاراً من الأراضي الزراعية في سهل “ياي لاق” وسوف ينتهي هذا المشروع في شهر نيسان من عام 2005.

    5 - الاهتمام الإسرائيلي:
    بدأ الاهتمام الإسرائيلي الجدي بالمشروع وسعي السلطات الإسرائيلية للحصول على مزيد من المكاسب في منطقة جنوب شرق الأناضول, وتوجّهت اسرائيل إلى شراء الأراضي هناك, بعد زيارة الرئيس الإسرائيلي “عازر وايزمان” لتركيا عام 1988 اذ هو خصص جزءاً كبيراً من زيارته للبحث في مسالة الاستثمار الإسرائيلي في المشروع.
    وبقيت البعثة الفنية المرافقة لوايزمان تعمل في منطقة المشروع, واعدت تقارير موسعة ارسلتها إلى السلطات الإسرائيلية المعنية, وتسارعت عملية شراء الأراضي على اثر ذلك(12). وقد اعتبر كثيرون من المراقبين الإسرائيليين والاتراك أن زيارة وايزمان إلى تركيا شكّلت تحولاً كبيراً في العلاقات التركيةالإسرائيلية ومنعطفاً إيجابياً في سير المشروع. وتدعم الدور الإسرائيلي في المشروع إتفاقية وقعتها تركيا مع إسرائىل برعاية وزير خارجيتها في ذلك الحين “حكمت تشيتن” بانشاء مجلس عمالة تركياسرائيلي مشترك عام 1992. ثم تكثفت بعد ذلك الزيارات الرسمية التركية إلى اسرائيل, فزارها عدد من المسؤولين الاتراك الكبار, مثل رئيس الجمهورية سليمان ديمريل ووزير الخارجية اسماعيل جم ورئيس هيئة الاركان العام اسماعيل حقي قرضاي. ومن الملفت للانتباه أن وزير الزراعة التركي في ذلك الحين رافق جميع هؤلاء المسؤولين في زياراتهم إلى اسرائيل. فقد وقع الرئيس التركي السابق ديميرل اربع اتفاقيات مع اسرائيل دخلت جميعها حيّز التنفيذ وكلها اتفاقيات اقتصادية ساهمت في تسهيل الاستثمار في تركيا عموماً وفي منطقة جنوب شرق الأناضول خصوصاً وهذه الاتفاقيات هي:
    اتفاقية تجارة حرة ودخلت حيز التنفيذ في 1/5/1997.
    اتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي والصناعي والتقني والعلمي (دخلت حيز التنفيذ في 23/12/1997).
    اتفاقية التشجيع المتبادل للاستثمار وحماية المستثمرين (دخلت حيز التنفيذ في27/8/1998).
    اضافة إلى هذه الاتفاقيات تمّ التوقيع عل اتفاقية خامسة وهي “اتفاقية التعاون الجمركي”, واتفاقية سادسة لم تتم المصادقة عليها حتى الآن, وهي إتفاقية التعاون في مجال الطب البيطري.
    ومع توالي زيارات المسؤولين الإسرائيليين إلى تركيا, لم يغب عن جدول اعمالهم مشروع جنوب شرق الاناضول وحول هذا الموضوع يقول ياسين ياعجي: في 28 آب عام 2000 كان ضيف انقره ايهود باراك, وعلى الرغم من ادعاء باراك أن سبب زيارته لتركيا هي السلام في المنطقة, لكنه لم يتوانَ عن القول خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في انقرة:" نحن سنطلب ستة تعهدات في منطقة جنوب شرق الأناضول(13)". وأكد الصحافي اليهودي التركي سامي كوهين أن الهدف الاساسي لزيارة باراك هو الاستثمار في مشروع “الغاب”. واعلن شمعون بيريس وزير خارجية اسرائيل الأسبق خلال زيارته لتركيا عن اهتمام اسرائيل البالغ بمشروع جنوب شرق الأناضول عندما قال: يمكن لإسرائيل أن تقدم قروضاً كبيرة لتركيا لتنفقها على مشروع جنوب شرق الأناضول. وبالطبع فان تقديم الحكومة الإسرائيلية قروضاً لانفاقها على هذا المشروع لا بد أن يكون له مقابل, اذ قال بيريس في المؤتمر الصحفي نفسه بانه سيشرح لوزير الدولة التركي لشؤون الاقتصاد كمال درويش انه في حال الموافقة على سبعة مشاريع في جنوب شرق الأناضول فستحصل تركيا على قرض بمبلغ 700 مليون دولار. وجاء في الخبر الذي نقل حديث بيريس بان الحكومة التركية وافقت على احد المشاريع وهي بصدد مناقشة المشاريع الستة الاخرى(14).
    ولم يقتصر الاهتمام الإسرائيلي الرسمي بالمشروع على بحثه بين كبار مسؤولي البلدين, بل لقد توسّط كبار المسؤولين الاسرائيليين لدى الحكومات التركية للحصول على امتيازات استثمارية معيّنة في المشروع اذ قدمت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مساعدات في ميادين اخرى ذات علاقة مباشرة بالمشروع من اهمها: التأهيل والتدريب وترتيب زيارات منتظمة لوفود فنية وتقنية بين البلدين كان اهمها مشاركة هيئة مؤلفة من ست عشرة شخصية من منسقي تنمية مشروع جنوب الأناضول بينهم المدير العام لادارة المياه والمدير العام للخدمات الريفية “مشرف الدين حمدي” في ندوة تدريبية عقدت في اسرائيل بناء على دعوة من الحكومة الإسرائيلية واشرف عليها مركز التعاون والتنمية الزراعي ومركز التعاون الدولي الإسرائيلي, واقيمت الندوة في كيبوتس شافيم(15). وتلعب الشركات الإسرائيلية والمراكز الخاصة دوراً مهماً في المشروع, فهي إلى جانب مساهمتها في التدريب والتأهيل وتقديم الاستشارات, تسعى لحضور متميز في النشاطات والفعاليات المتعلقة بالمشروع. وقد حرصت على عرض تقنيات خاصة ومميزة في المعرض الزراعي الدولي “غرور غاب” عام 1999(16). وبرزت في هذا المجال شركتا (Tahal) و (zinkel) . وما يجدر ذكره أن هاتين الشركتين, اضافة إلى المركزين الحكوميين الاسرائيلييين (CINDACO) و(MASHAV) لم يكونا من اوائل الشركات الإسرائيلية المستثمرة في المشروع, لكن ما هو معروف عن مثل هذه الشركات والمؤسسات ارتباطها الوثيق بجهاز الموساد (المخابرات الإسرائيلية الخارجية) كما أن لدى الموساد خبراء زراعيين في مجالات شتى للاستفادة منهم, باعتبار أن هذا السلوك كان متبعاً في افريقيا خلال الستينات والسبعينات. وقد بدأ قسم كبير من هؤلاء الخبراء الذي عملوا في افريقيا (السودان وكينيا واثيوبيا) بالتوافد على تركيا والعمل في مشروع “الغاب”. وتقول صحيفة “افرات سال” التركية حول هذا الأمر: اثناء عمل الموساد في افريقيا كان عملاؤه يعيشون تحت ألقاب مهندسين وخبراء زراعيين, ويرسَلون إلى افريقيا تحت عنوان التعاون الزراعي, الأمر الذي يثير شكوكاً كبيرة حول وجود اعداد كبيرة منهم في منطقة المشروع اليوم(17).

    6- اسرائيل وشراء الأراضي في منطقة المشروع:
    يعتبر شراء الدول الاجنبية أو المواطنين الاجانب اراضٍ في مناطق تركية حساسة امراً صعباً, وشراء الأراضي في منطقة مشروع “الغاب” يرتبط بهيئة الأمن القومي التركية نظراً لحساسية المنطقة وابعادها الاشكالية مع دول الجوار. وبحسب السائد تقدم طلبات شراء الأراضي الى المديرية العامة لإصلاح الاراضي, التي تحيلها إلى السكرتاريا العامة لهيئة الأمن القومي. وهذه تطلب تقارير امنية حول صاحب الطلب من جميع أجهزة المخابرات القومية, ليحال الطلب بعد ذلك إلى المديرية العامة للامن لإقرار الموافقة على الطلب أو رفضه(18).
    ورغم ذلك فما يلفت الانتباه هو ما تتناقله الصحف ووكالات الانباء التركية حول اتساع ظاهرة شراء الأراضي في مشروع جنوب شرق الأناضول من قبل شركات ومؤسسات إسرائيلية حتى أن مثل هذه الظاهرة قد تمت مناقشتها في البرلمان التركي عندما جرى توجيه اسئلة لأعضاء حكومة ائتلاف احزاب اليسار الديمقراطي, والوطن الام, والطريق الصحيح لمعرفة صحة وحجم هذه الظاهرة.
    وجاء رد ويزر الدولة التركي لشؤون المشروع “صالح يلضدروم” على شكل اعتراف مبطن عندما قال: تسير علاقات التعاون مع الحكومة الإسرائيلية في ما يتعلق بمشروع “الغاب” وفق الاتفاقية المعقودة بين البلدين, وتتعاون ادارةال مشروع مع الشركات الإسرائيلية لأنها تمتلك تفوقاً تقنياً في مجالات عدة(19) وحول تدخل الجهات التركية المسؤولة لتسهيل عمل الشركات الإسرائيلية في المشروع تقول صحيفة “ارغور بوليتكا” حول التسهيلات الحكومية التي منحت للشركات الإسرائيلية عام 1999: بحسب المعلومات التي تم الحصول عليها من ادارة المشروع فان رجال الاعمال والمستثمرين الإسرائيليين موجودون في انقرة منذ الأول من آذار, وان كثيراً من هؤلاء قد تقدموا بطلبات إلى مراكز الاستثمارات التركية(GIDEM) للحصول على حصص واستملاك اراضٍ في المشروع, وحين يواجهون مصاعب أو معوقات تتحرك ادارة المشروع اثر هاتف من رئاسة الحكومة, ويعود المستثمرون ورجال الاعمال الإسرائيليون إلى مزاولة اعمالهم في المشروع بصورة طبيعية(20). وفي تقييم للعلاقات الاقتصادية التركيةالإسرائيلية وحجم المشاركة الإسرائيلية في المشروع, أورد موقع الانترنت الخاص بمركز دعم المستثمرين التابع لبرنامج هيئة الأمم المتحدة التنموي: “ازداد مؤخراً اهتمام رجال الاعمال والشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة الإسرائيلية بالسوق التركية عامة وبمشروع جنوب شرق الأناضول خاصة واتسعت مجالات التعاون والتبادل التجاري التي تأتي بناء على مبادرة من الجانب الرسمي التركي لتمكين الشركات والمؤسسات الإسرائيلية من استملاك بعض اراضي هذا المشروع(21).
    وللتغلب على المصاعب والمعوقات التي تواجه الشركات والمؤسسات الإسرائيلية في المشروع, أوجدت الحكومة الإسرائيلية طريقاً احتياطياً لاستملاك الاراضي من خلال اقامة شركات تركية وأخرى تركيةإسرائيلية مشتركة, والحديث عن هذه الشركات يكثر هذه الايام في الاوساط الإعلامية التركية. وفي ميدان الشراكة التركيةالإسرائيلية يبرز اسم مجموعة كوتش الاقتصادية التركية, وهي واحدة من الامبراطوريات الاقتصادية العملاقة التي تُنتج مختلف البضائع من السيارات بانواعها إلى مشتقات الحليب بانواعها أيضاً إلى أدوات النقل والالكترونيات. وقد أسست هذه المجموعة شركة تركيةإسرائيلية تحت اسم “اتا” بالتعاون مع بعض الشركات الإسرائيلية الكبيرة. ويشير بعض الخبراء الاقتصاديين الاتراك باصابع الاتهام إلى مجموعة “كوتش” على أنها شركة إسرائيلية يهودية تركية(22).
    ومن بين الاسماء الهامة التي يتردد ذكرها في وسائل الإعلام التركية في الاطار نفسه إسم “اوزاير غاريه” رجل الاعمال اليهودي التركي الذي يمتلك جميع اسهم شركة(ALARKO). وقد وضعت شركته حجر الاساس لاكبر المشاريع في منطقة جنوب شرق الأناضول واعلن “اشق بيران” مدير عام الشركة بانه اضافة إلى شركتهم, هناك اربع شركات عملاقة في ميدان الصناعات الغذائية, ولم يحدد اسماء أو جنسية هذه الشركات لكن وكما ذكرت بعض المصادر التركية فإن معظم هذه الشركات اسرائيلي أو اميركي أو هولندياسرائيلي مشترك, حيث بلغت كلفة المشروع الذي تقوم هذه المجموعات بتنفيذ نحو 5.5 مليار دولار اميركي, وبلغت مساحة الأرض التي يقوم عليها المشروع نحو 25 الف دونم(23).
    وهناك شركات تركيةإسرائيلية مشتركة لكنها اقل تأثيراً وفعالية من تلك المجموعات الضخمة التي اصبحت تهيمن على اكثر المشاريع أهمية في منطقة “الغاب” مثل شركة(Tahal j.consuting Eng) وشركة (Anta-iacic).

    7- تداعيات الشراكة التركيةالإسرائيلية في مشروع “الغاب”:
    أ - سياسياً
    المشاريع المشتركة في منطقة “الغاب” وبيع المياه التركية لإسرائيل, والتعاون العسكرية الاستراتيجي التركيالإسرائيلي, ثلاثة أوجه من العلاقات السياسية بين الطرفين, لكل منها تداعياته واستحقاقاته التركية محلياً واقليمياً ودولياً ويأتي الاهتمام الإسرائيلي بمشروع “الغاب” في المنظور السياسي الاستراتيجي, من باب التدارك الإسرائيلي لمجمل التحولات الكبرى التي اجتاحت المنطقة والعالم, والخلل الهائل في الموازين لصالح الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل, وانعكاس ذلك على تركيا عندما تمّ التعبير عنه خلال مؤتمر مدريد, والدعوة على اثر ذلك لاقامة نظام شرق أوسطي جديد على قاعدة الرؤية الاستراتيجية الاميركية للمنطقة التي دعت إلى قيام نظام اقليمي شرق اوسطي يرتكز على ثلاثة دعائم إقليمية هي: اسرائيل وتركيا ومصر.
    ويمكن اعتبار بيان 10 نيسان عام 1996 الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية التركية كافياً للتعبير عن ذلك, وقد وزعته في واشنطن نيابة عن حكومة انقرة مستشارتها لشؤون العلاقات الخارجية مؤسسه فلايشمانهيلارو وهو يشرح آفاق وطبيعة التعاون السياسيالاقتصاديالعسكري التركي الإسرائيلي(24), ويدعم الجهود الاميركية لارساء قواعد التسوية لقضية الشرق الاوسط, ويمهد الطريق أمام إقامة شرق اوسط جديد, ويعتبر ذلك مؤشراً على سعي الحكومة التركية حينذاك الى تعزيز دورها وقيمتها الاستراتيجية عن طريق تشكل الشرق الاوسط مجدداً. غير أن التركيز على التحالف التركيالإسرائيلي ودعمه أميركياً, وسعي اسرائيل للالتفاف على الدور المصري ومصادرته, أثارا العديد من ردود الأفعال المصرية والعربية, وبالتالي اعتبر هذا التحالف منطوياً على تهديدات للمصالح العربية وللعلاقة العربية التركية عامة. إلا أن الأهم من ذلك كله هو ردود الأفعال التركية الداخلية التي تمحورت حول منافع هذا التحالف ومضاره على المستوى القومي والاستراتيجي التركي؛ ففي حين اعتبرت القوى والاحزاب الدينية التركية أن التحالف التركيالإسرائيلي هو خيانة للدول الإسلامية والعربية الشقيقة على حد تعبير “اربكان” رئيس الحكومة الأسبق رأت فيه المؤسسة العسكرية التركية وبقية الاحزاب العلمانية في البلاد أحد العوامل الهامة التي قد تعزز قيمة تركيا الاستراتيجية لدى الولايات المتحدة الاميركية بعد الحرب الباردة, ممهداً الطريق امامها لدخول الاتحاد الأوروبي.
    ورغم الجدل التركي الداخلي بشأن العلاقات التركيةالإسرائيلية وطبيعتها الاستراتيجية على المستوى السياسي(25), فان التوقيع على مجموعة الاتفاقيات السياسيةالاقتصاديةالعسكري ةالأمنية بين البلدين والتي صيغت خلال زيارة “سليمان ديميرل” الرئيس التركي الأسبق لإسرائيل, شكلت حجر الزاوية في العلاقات بين البلدين, ومدخلاً لتعزيز الوجود السياسي والاقتصادي والاستخباري الإسرائيلي في منطقة “الغاب”.
    فالحرب الاميركية على العراق واتخاذ تركيا موقفاً تساوى فيه العسكر والسلطة السياسية واقتربا خلاله من نبض الشارع التركي(26), كان يقوم في الأساس على خشية تركيا رد فعل أميركا ورجوعها عن ضمانات وتعويضات اقتصادية ضخمة عن الخسائر التي قد تلحق بتركيا كما جرى خلال حرب الخليج عام 1991, وهو ما كان ترك آثاره السلبية على العلاقات التركية بإسرائيل إذ اصابها الفتور طوال الفترة التي سبقت الغزو الاميركي للعراق, كما أن مجيء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا ساهم إلى حد بعيد في توتر العلاقة مع اسرائيل رغم عدم حدوث أي تغيير في جوهر العلاقة بين الطرفين. وفي هذا الاطار يقول شاجري ارهان استاذ العلوم السياسية في جامعة انقرة أن النظرة الصحيحة للاهتمام الإسرائيلي سياسياً في مشروع “الغاب” وللعلاقات التركية الإسرائيلية بشكل عام يتطلب التعرف على المحاور الثلاثة للسياسة الخارجية التركية, وهي علاقتها بالولايات المتحدة وعلاقاتها باوروبا وعلاقاتها بالعالم الإسلامي(27). وبقدر ما أربك أميركا القرار التركي بعدم المشاركة في الحرب وفي الخطط العسكرية, أثار أيضاً قلق وخشية اسرائيل, اذ أن القلق والبرودة اللذين اصابا العلاقات التركيةالاميركية, معطوفين على القاعدة الإسلامية لحزب العدالة والتنمية الحاكم, كانتا كفيلتان بتهديد العلاقات التركية مع اسرائيل.
    ومهما يكن من امر, فان التعاون التركيالإسرائيلي يقع في هذه المرحلة ضمن دائرتين, الأولى ثنائية والاخرى إقليمية استراتيجية. فقد جاءت زيارة الرئيس الإسرائيلي “موشيه قصاب” إلى تركيا مؤخراً ضمن الدائرة الأولى, وهدفت إلى بث الحرارة في العلاقات بعد الفتور الذي اصابها من جهة, والتأكيد على الاتفاقيات الاستراتيجية مع تركيا ومن ضمنها الاتفاقيات الاقتصادية المتعلقة بمشروع “الغاب” من جهة اخرى, وهي تأتي أيضاً ضمن الدارة الإقليمية الاخرى, كنوع من إحداث توازن في العلاقات الإقليمية التركية, بعد زيارة “أوردغان” العربية ومؤتمر اسطنبول الإقليمي بشان تداعيات الحرب الاميركية على المنطقة برمتها.

    ب اقتصادياً:
    تتعدى أهمية مشروع “الغاب” موضوع التنمية الزراعية وانتاج الكهرباء لتطال تغيير البنى الاجتماعية والاقتصادية في الجنوب الشرقي التركي ورفع مستوى الرفاه ومعالجة بعض العوامل التي كانت تغذي الصراع مع الحركة الكردية وفي طليعتها البطالة, وبالتالي خلق فرص عمل للسكان في منطقة المشروع والذين ينحدر معظمهم من اصول عربية وكردية(28). الى ذلك فإن أهمية البعد الاقتصادي للمشروع هي في انه يوازن بين جميع مشاريع التنمية الاقتصادية محلياً واقليمياً, وهذا ما راح يلفت نظر بعض دول المحيط وخصوصاً سوريا والعراق بعد مرحلة سوداء من العلاقات العربيةالتركية, إلى جانب اهتمام بعض الاسواق العربية بكثير من منتوجات المشروع نفسه. وهكذا فان نتائج المشروع الاقتصادية الضخمة هي التي جاءت تعطيه قيمته الحقيقة, فالامكانات الزراعية والصناعية المترتبة على المشروع ستزيد من الناتج الاقتصادي للمنطقة بمعدل 4.5% وتوفر فرص عمل لـ 3.8 ملايين عامل.
    ويتأثر مشروع “الغاب” بالوضع الاقتصادي التركي بشكل مباشر خصوصاً وقد كان للأزمة التي اصابت الاقتصاد التركي في النصف الاخير من العقد السابق, الاثر السلبي الكبير على الكثير من خطط وبرامج المشروع, الأمر الذي أوجد ازمة تمويل دفعت بعض الخبراء. الاقتصاديين الاتراك الى اعتبار ذلك مدخلاً لبعض الجهات الاستثمارية الاجنبية عامة والاسرائيلة خاصة, إلى جانب أن حاجة تركيا إلى تغطية نفقات هذا المشروع واستكمال العديد من المشاريع الاقتصادية التركية دفعها الى اتباع سياسة شدّ الأحزمة لمدة سنتين نتيجة للاتفاق مع صندوق النقد الدولي حول خطة الاصلاح الاقتصادي.
    ويشير “أي دوغ” مدير مشروع “الغاب” إلى أن التوجه يتركز الآن على تنويع الانتاج الزراعي في منطقة “الغاب” بحيث تبلغ نسبة زراعة القطن رقماً مخيفاًوهو 80% من انتاج المشروع. والتوجه الآخر هو نحو زراعة الحبوب من القمح والعدس والفول. ومن ثم الخضار على أنواعها بحيث يكون هناك توازن مثلث بين القطن والحبوب والخضار. ويذهب انتاج مشروع “الغاب” كله الآن إلى السوق التركية المحلية مع بعض التصدير المحدود من المنتجات ال الخارج.
    وقد بدات ادارة المشروع بابحاث واسعة حول احتياجات الدول الاجنبية وخصوصاً دول الشرق الاوسط وآسيا الوسطى والدول الأوروبية لتطوير انتاج المشروع على هذا الاساس, ووجد الخبراء أن الاسواق العربية تحتاج إلى الحبوب والخضار, بينما تحتاج اسواق آسيا الوسطى إلى الزيوت ومنتجات الألبان, فيما تحتاج الاسواق الأوروبية إلى القطن(29).
    ويلاحظ بعض الخبراء الاقتصادييين الاتراك أن متوسط دخل الفرد في منطقة الغاب قد ارتفع من خمسائة دولار سنوياً إلى 1800 دولار, كما أن الثروات الصغيرة والمتوسطة بدأت بالظهور في المنطقة على نحو ملموس, وشرع الفلاحون الاتراك يستثمرون أموالهم التي يكسبونها من الانتاج الزراعي في القطاع الصناعي, اضافة إلى تراجع نسبة النزوح من منطقة “الغاب” إلى كل من انقرة واستنبول في مقابل هجرة جديدة من مناطق تركية لاسيما الشرقية والشمالية باتجاه منطقة المشروع.
    وعلى صعيد الاستثمارات الخارجية يقول مدير المشروع أن معظم الاستثمارات في منطقة “الغاب” لا تزال حتى الآن في معظمها محلية, ولا يزال الاستثمار الاجنبي ضعيفاً ويرتبط بتجاوز تركيا أزمتها الاقتصادية ودخولها السوق الأوروبية كعضو كامل العضوية ونيلها المساعدات الاميريكية, رغم أن شروط الاستثمار الاجنبي شبيهة بشروط الاستثمار المحلي. وتبقى الاستثمارات الإسرائيلية في المشروع اكثر المواضيع عرضة للجدل في الحلبة السياسية الداخلية التركية. ففي وقت يؤكد فيه “اولغاي نمير” مدير عام المشروع(30) أن الاستثمثارات الإسرائيلية في منطقة “الغاب” تقتصر على تركيب أجهزة ري وبعض المشروعات الزراعية الصغيرة, تقول أوساط تركية نافذة بان الحضور الاستثماري الإسرائيلي في المشروع يفوق في بعض المناطق الاستثمار المحلي, في حين يشير كثير من الخبراء الاقتصاديين الاتراك إلى غياب الاستثمار العربي عن هذا المشروع. ويعزو البعض ذلك إلى ضعف الاهتمام الرسمي العربي بالمشروع وطبيعة العلاقات التحالفية التركية الإسرائيلية بشكل عام.
    وفي كل الأحوال فان مشروع “الغاب” التركي وتداعياته الاقتصادية تأتي في سياق الرؤى الاستراتيجية التركية لدور تركيا ومكانتها الإقليمية وقيمتها الاستراتيجية على صيعد علاقاتها مع الولايات المتحدة وسعيها لدخول السوق الأوروبية المشتركة والمحافظة في الوقت نفسه على علاقتها مع محيطها العربي الإسلامي.

    ج مائياً:
    من البديهي أن تنعكس المشاريع المائية التركية سلباً على سوريا والعراق بصفة خاصة بعد بناء 17 سداً على الفرات واربعة على دجلة, الأمر الذي يجعل كمية المياه التي تعبر الحدود التركية لا تتجاوز 13 مليار متر مكعب, مقابل 28 مليار متر مكعب كانت تعبر الحدود قبل بلوغ المشروع التركي مرحلته الأخيرة, ولكن مشكلة نهر الفرات لا تكمن في زيادة كمية المياه أو نقصانها, بل وبسبب عدم التعاون التركي مع دول المحيط العربية وخصوصاً سوريا والعراق (قبل وصول العلاقات التركية لسورية إلى مرحلة النضج والتعاون في تقاسم الدور الإقليمي) وعدم تجسيد التعاون باتفاق مكتوب وثابت كما عبّر عنه فاروق الشرع وزير خارجية سورية خلال إحدى زياراته الرسمية لتركيا(31) إن ما يقلقنا ليس كمية المياه التي تتدفق إلى سوريا, بل عدم التوصل إلى اتفاق ثابت بشان تقسيم المياه فما تريده سوريا هو طلب مشروع جداً ويتفق مع القوانين الدولية ويساعد على الاستقرار في المنطقة وبعد انتهاء الازمة التي نشبت بين انقرة ودمشق عام 1998 وكادت أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية بين الطرفين قبل ان تنتهي بالاتفاق المعروف باتفاق “أضنة” الشهير, حيث راحت العلاقات منذ ذلك الحين تسير باتجاه إيجابي , ومن ثم فقد تشكل تشكل واقع جديد تأتّى عن تبادل الزيارات بين أنقرة ودمشق. وقد جاءت زيارة وزير الدولة التركي “مصطفى يلمناظ” إلى دمشق في حزيران 2002 لتكون أول زيارة يقوم بها وزير تركي معني بالشؤن المائية الى سورية منذ أكثر من عشرين عاماً, في حين أكد وزير الري السوري محمد رضوان مارتيني, أن لقاءه مع يلمناظ في دمشق “مهّد الطريق لفتح ملف المياه بين البلدين بشكل إيجابي”. وتعهّد وزير الدولة التركي بإقامة ثلاث محطات لمعالجة المياه ومنع تدفق المياه الملوثة الى الأراضي السورية, إضافة الى منع حفر الآبار الجوفية التي أدت الى تجفيف عدد من الأنهار السورية.
    لكن المؤكد هو حديث كثير من الأوساط التركية الرسمية والشعبية. عن دور “إسرائيل” في تجفيف بعض الأنهار السورية التي تغدي الأراضي السورية الزراعية في شمال شرق سورية, وخصوصاً الشركات الإسرائيلية التي تدير بعض المشاريع الزراعية في مدينة “الرها” على الجانب الغربي من الفرات, والتي تأتي في سياق الإهتمام الإسرائيلي المتزايد بالمشاريع الزراعية والمائية في مدن دجلة والفرات في إطار مشروع جنوب الأناضول “الغاب” إذ اختارت الشركات الإسرائيلية طريق الإستثمار في المجالات المائية والزراعية والري وهو مايسهل على الإسرائيليين وحدهم من الناحية الإستراتيجية”. وكانت الشركات الإسرائيلية قد استأجرت من الحكومة التركية مزارع “بينار جيلان” على الحدود السورية لمدة 49 عاماً, والتي تفوق مساحتها مساحة قبرص. والأهم من ذلك, فإن هذه المزارع تمتد على بحيرة مائية تحتوي على 90% من مخزون المياه الجوفية في جنوب تركيا وشمال سوريا, إذ جرى إنشاء هذه المزارع على نقطة الصفر مع الحدود السورية, وحفروا فيها الآبار التي تضخ 9 ليترات في الثانية من المياه الجوفية منذ سنتين, الأمر الذي أدى الى تجفيف منابع المياه الجوفية في منطقة رأس العين السورية التي كانت إحدى ست مناطق رشحتها الأمم المتحدة للإعتماد عليها لإنقاذ البشرية في حالة تعرض العالم الى مجاعة جماعية.
    فإذا كان صحيحاً أن إسرائيل تعاني من أزمة مائية طاحنة, (المعدل الوسطي لحصة الفرد من المياه في إسرائيل هو 2000 ليتر في السنة) إلا أن الصحيح أين هو أن إسرائيل تسعى الى حل أزمتها في هذا المجال على حساب غيرها, والمقصود بغيرها هنا هم العرب , لأنه ليس هناك من يشاطئها سوى العرب ويشاركها جميع الموارد المائية

    يمكن أيضا قراءة المزيد في موقع المسلم
    مشروع غاب التركي ، والدور الإسرائيلي المشبوه
    بقلم طه عودة | 8/9/1425 هـ
    "مشروع جنوب شرق الأناضول (غاب) التركي يحظى بأهمية خاصة لدى الحكومة الإسرائيلية التي كانت في طليعة الدول المتطوعة لتقديم المساعدات من أجل تسريع عجلة تنفيذ هذا المشروع.. من الواضح أن إسرائيل تضع أمالاً كبيرة على هذا المشروع الحياتي بالنسبة لها، والذي ترغب من خلاله في بسط ذراعيها لتحقيق حلمها المنشود بالأرض الموعودة من النيل إلى الفرات، وهو الأمر الذي بدأت تركيا سياسة وصحافة تستشعر بخطورته مؤخراً بيد أنه يكاد لا يمر يوم واحد إلا ونرى الصحف التركية العلمانية والإسلامية على حد سواء وهي تكتب عن هذه الخطورة تحت تساؤل مهم: ما المصلحة الإسرائيلية من هذا المشروع؟".

    صحيفة "يني شفق" الإسلامية لسان حال حكومة حزب العدالة والتنمية التركي طالعتنا مؤخراً بخبر في غاية الخطورة يتحدث عن أن الإسرائيليين قاموا بشراء أراضٍ كثيرة في منطقة "غاب"، خصوصاً بعد صدور قرار البرلمان التركي في التاسع عشر من شهر تموز/يوليو 2003م، والذي أباح بمقتضاه للأجانب حق امتلاك الأراضي في تركيا.

    هذا التطور الخطير دفع بالحكومة التركية إلى بحث هذه القضية من كل جوانبها وتداعياتها على مستقبل منطقة "غاب" خصوصاً وتركيا عموماً، حيث قامت مديرية الملكية التركية بتحضير تقرير مفصل عن الدول التي تشتري أراضي في مشروع غاب حين لاحظت الحكومة التركية خلال اجتماعها تدفق أعدادا كبيرة من الإسرائيليين لشراء أراضي في منطقة "غاب" التركي الأمر الذي آثار مخاوف المسؤولين حول النية الإسرائيلية من عمليات الشراء هذه.

    ولعل أهمية المشروع إستراتيجياً وضخامته من الأسباب التي لفتت انتباه إسرائيل وجعلها تكثف جهودها في السنوات الأخيرة لوضع قدمها في هذا المشروع حتى يكون لها نصيب الأسد فيه، فعلاوة عن أهمية المشروع من الناحية الاقتصادية فإن إسرائيل تولي له أهمية من الناحية السياسية والاجتماعية أيضاً، ولهذا فقد أرادت جمع المكاسب الثلاث في خانة واحدة لكي تصب في مصلحتها الخاصة.
    تقرير خطير...
    كشف تقرير نشرته مجلة "نقطة" المتخصصة في الشؤون السياسية والاستراتيجية التركية النقاب عن واقع التغلغل الإسرائيلي داخل تركيا ومخاطره على مستقبلها وأجيالها القادمة، وأوضح التقرير أن نحو ستين مواطناً يهودياً تركياً قاموا بشراء أراض في المنطقة التابعة للمشروع العملاق لسدود جنوب شرق الأناضول "غاب" تقدر مساحتها الإجمالية بنحو أربعمائة وخمسين ألف دونم، ونقلت المجلة التقرير الذي أعدته منظمة تركية مدنية أن كل شخص من هؤلاء المواطنين اليهود الأتراك قام بشراء ما بين خمسة آلاف إلى عشرة آلاف دونم، وأوضح التقرير أنه بالرغم من أن هذه الأراضي مملوكة اسماً ليهود أتراك إلا أن أصحاب هذه الأراضي الحقيقيين من الإسرائيليين؛ لأن اليهود الأتراك لا يملكون القدرة المالية على شراء هذه المساحات الشاسعة مشيرة إلى أن المعلومات الاستخبارية تؤكد أن المورد المالي الرئيس لشراء هذه المساحات الضخمة من أراضي جنوب شرق الأناضول يرجع إلى رجال إسرائيليين يحملون صفة رجال أعمال، كما تؤكد هذه المعلومات الاستخبارية أن عنوان هذا المورد المالي هو مدينة اسطنبول التركية.
    اللعبة الإسرائيلية الأمريكية على تركيا:
    توصل موقع "خبر نت" على الإنترنت إلى وثائق تكذب الذين ينكرون حقيقة شراء الأجانب للأراضي التركية، وطبقاً للخبر الذي نشره الموقع التركي، فقد قال بأنه أرسل موفداً صحفياً له إلى مدينة "كارس" (شرق تركيا) ليتحرى عن صحة الأخبار التي سبق وأن نشرتها الصحف تحت عنوان "اللعبة الأمريكية الإسرائيلية البشعة على كارس.." فقال بأن موفده التقى هناك بأورهان أزكايا (نائب المدير العام السابق لدائرة التمليك في كارس)، الذي زوده بلائحة عن الشخصيات التي اشترت أراض في هذه المدنية مع الإشارة منه إلى أن عملية الشراء تفجرت بقوة، خصوصاً بعد القانون الذي استصدرته الحكومة التركية وأعطت فيه الأجانب حق تملك الأراضي في تركيا، وأورد الموقع بالتدريج أسماء الدول التي اشترت أراض في عموم تركيا
    وبالنسبة لأزكايا فإن هذه الأرقام التي أعلن عنها رسمياً منذ عام 2001م تبقى نسبية مقارنة بالعامين الماضيين الذي حمى الوطيس فيهما لشراء الأراضي بالضعف، وطبقاً للمعلومات التي حصل عليها الموقع، فإن مشروع غاب من أكثر المناطق التي تستحوذ على اهتمام الأجانب، وخصوصاً اليهود عن بقية المدن التركية الأخرى بنسبة 15.4 بالمئة.
    ما هو مشروع الغاب؟
    لقد أصبحت أهميته الاقتصادية بالنسبة لتركيا معروفة بقدر ما اشتهر اسمه. مشروع جنوب شرق الأناضول المختصر بـ(غاب) يحمل في مضمونه العام معنى النهضة الاقتصادية في المنطقة عامة إلى جانب جنوب شرق الأناضول خاصة، ويهدف هذا المشروع بالدرجة الأولى إلى إنعاش الاقتصاد في الأناضول لرفع مستوى الإيرادات الفردية والقضاء على أزمات الفاقة والبطالة.
    كما أن (غاب) الذي سيساهم في خدمة أهداف تأمين الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي والنهضة القومية هو مشروع منظم. وتأتي الطاقة والزراعة في طليعة القطاعات المهمة التي تأخذ مكانها في هذا المشروع مثل المواصلات والمساكن والصناعة والتعليم والصحة والسياحة، وبمعنى آخر أن استراتيجية هذا المشروع قائمة على فلسفة النهضة الإنسانية، كما يمكننا وصف هذا المشروع على أنه نهضة اقتصادية للمنطقة عامة.
    ويتألف مشروع الغاب من 22 سداً و19 محطة للطاقة الكهربائية ومشروعات أخرى متنوعة في قطاعات الزراعة والصناعة والمواصلات والري والاتصالات، وهو من حيث المساحة أضخم مشروع في العالم، ويشمل ثماني محافظات وعند إتمامه تقارب مساحة الزراعة المروية من خلاله 8.5 مليون هكتار أي نحو 19 % من مساحة الأراضي المروية في تركيا، كما أنه سيوفر لنحو 106 مليون شخص فرص عمل جديدة في هذه المناطق ذات الأكثرية الكردية، والجدير بالذكر أن مشروع الغاب تم تصميمه بأيدي خبراء إسرائيليين نذكر منهم خبير الري شارون لوزوروف، والمهندس يوشع كالي.
    أما المشروع التركي الثاني فهو مشروع سد أورفة الذي شرعت تركيا بمساعدة مالية من إسرائيل ـ في بنائه.
    ويستطيع سد أورفة بعد إتمامه أن يحبس مياه دجلة والفرات لمدة 600 يوم، مما يعني تجفيف مياه النهرين تماماً، وهو الأمر الذي آثار مخاوف دمشق وبغداد اللتين تعدان التعاون المائي التركي-الإسرائيلي بداية لحرب أقسى بكثير من الحروب العسكرية.
    مع مرور الأيام تزداد أهمية مشروع غاب بالنسبة لتركيا، ففي الآونة الأخيرة ارتفعت الطاقة الصناعية والزراعية للمنطقة خمسة أضعاف بالمقارنة مع السنوات الماضية إضافة إلى أن منطقة مشروع غاب قد وفرت فرص عمل إلى 3.5 مليون شخص مع العلم أن عدد سكان المنطقة سيصل عددهم إلى 9 ملايين نسمة مع حلول عام 2005م، ويلعب مشروع غاب دوراً كبيراً في تحريك مؤشرات الاقتصاد التركي، ومن المتوقع ارتفاعه في السنوات المقبلة أي بعد اكتمال المشروع، كما أنه سيساعد على النهوض بالاقتصاد التركي المتدهور…
    وأخيراً؛؛؛
    إسرائيل تضع السيناريوهات من خلف الكواليس وتحيك المؤامرات ضد تركيا لكي تشغلها عن الخطط الجهنمية الهادفة إلى التمركز في منطقة مشروع غاب أولاً ومن بعدها جنوب شرق الأناضول امتداداً للوصول إلى إمبراطوريتها المزعومة، والأكيد في الخطة الإسرائيلية هي أنها بدأت من نهر النيل ووصلت الآن إلى الفرات.. كما أن النقطة التي لا يمكن التغافل عنها هي أن إسرائيل داخل اللعبة الكردية فهي تصعد التوتر في شمال العراق لكي تشغل تركيا والعراق وسوريا بالمشكلة الكردية ليتسنى لها أن تسرح وتمرح في المنطقة دون رقيب أو حسيب يدعمها في ذلك الانحياز الأمريكي السافر، بل المشجع لأهدافها التوسعية في المنطقة على حساب المسلمين.



    ورقة هامة ملحقة بالدراسة، من كتاب:
    تركيا وقضايا السياسة الخارجية – للكاتب السوري خورشــيد حسين دلي
    تركيا والدائرة الاسرائيلية‏
    تميزت العلاقات التركية- الإسرائيلية منذ البداية بالتحسن المستمر في كافة المجالات، فقد كانت تركيا أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل في آذار عام 1949 وأقامت علاقات دبلوماسية معها عام 1950 ، ورغم أن العلاقات بينهما مرت ببعض المحطات التي شهدت فيها تراجعاً شكلياً في مجال التمثيل السياسي كما في عام 1956 على أثر تعرض مصر للعدوان الثلاثي وعام 1980 على أثر إعلان إسرائيل القدس عاصمة أبدية لها. إلا أن العلاقات بين البلدين ظلت متينة وقوية، ومنذ مطلع التسعينات تشهد هذه العلاقات المزيد من التحسن في المجالات والصعد المختلفة، ويعمل البلدان على تطوير علاقاتهما تجاه التكامل في منطقة الشرق الأوسط على أساس أنهما الحليفان الاستراتيجيان للولايات المتحدة في المنطقة، وقد تطور الاتفاق العسكري التركي- الإسرائيلي الذي تم توقيعه في شباط عام 1996 إلى حلف عسكري يحمل العديد من المخاطر الأمنية على دول المنطقة لا سيما سورية، فالاتفاق يسمح للطيران الحربي الإسرائيلي باستخدام الأجواء والقواعد التركية. هذا الاتفاق الذي لا سابق له في الشرق الأوسط أعطى لإسرائيل قدرة استطلاعية هائلة في سبر أجواء المنطقة وجمع المعلومات عن بلدانها، وكانت المناورات التركية- الإسرائيلية- الأمريكية التي جرت في بداية عام 1998 قبالة الشواطئ السورية على بعد لا يزيد عن مئة كيلومتر تحت عنوان "الحورية الواثقة" إحدى نتائج هذا الاتفاق.‏
    - مظاهر وأبعاد العلاقة‏
    رغم أن التعاون العسكري التركي- الإسرائيلي يثير الخوف والقلق لدى الدول العربية والإسلامية من عودة سياسة الأحلاف العسكرية إلى منطقة الشرق الأوسط، فإن تركيا لا تعطي للرفض العربي والإسلامي أهمية وتتجه أكثر فأكثر إلى توطيد علاقاتها العسكرية مع إسرائيل وفي مختلف الصعد، ومن أبرز مظاهر هذا التعاون في السنوات الأخيرة:‏
    1- الزيارات المتبادلة والمكثفة لكبار المسؤولين العسكريين والسياسيين بين البلدين على مستوى وزراء الدفاع وهيئة الأركان والاستخبارات ومدراء الأقسام ورؤساء الحكومة. وقد جرت العادة في كل زيارة أن يتم الإعلان عن التوصل إلى اتفاقات عسكرية جديدة بين البلدين وبعضها سرية مع تصريحات بأن هذه الاتفاقيات ليست موجهة ضد أحد.‏
    2- توقيع العديد من الاتفاقات العسكرية الهامة في مجال صناعة الأسلحة. فمنذ توقيع اتفاق شباط عام 1996 تم التوصل إلى 16 اتفاقية جديدة في مجال التعاون العسكري، أبرزها الاتفاق على إنتاج صواريخ متوسطة المدى 500 كم ذات قدرة توجيه عالية في ضرب الأهداف المتنوعة، وشراء تركيا لدبابات إسرائيلية من نوع ميركافا 3 للحلول محل الدبابات التركية أم 60 ويبلغ عدد دبابات هذه الصفقة 800 دبابة قتالية بقيمة 4.5 مليون دولار ويقضي الاتفاق بتصنيع هذه الدبابات في تركيا. وكذلك توقيع اتفاقية بقيمة 600 مليون دولار لتحديث 54 طائرة مقاتلة تركية من نوع فانتوم أف 4 في إسرائيل، واتفاق إنتاج مشترك لصواريخ أور- بوباي- 11 تعمل على طائرات اف 16 واف 4 وقد اشترت تركيا 200 صاروخ من نوع بوباي- 1 عام 1997 من إسرائيل(62).‏
    3- تطوير التعاون بين البلدين في المجالات الأمنية والاستخبارات وتبادل المعلومات حيث أقامت إسرائيل بالاتفاق مع تركيا مراكز استخباراتية في جنوب شرق تركيا وكذلك في شمال العراق ومنها مشترك مع الولايات المتحدة تحت اسم وحدة 200 مهمتها جمع المعلومات عن البلدان المجاورة (سورية، العراق، إيران) وذلك باستخدام معدات خاصة بالجاسوسية الإلكترونية مقابل تزويد إسرائيل تركيا بمعدات وأجهزة رصد وشبكات رادارية متطورة لتجهيز المنطقة الأمنية التي أعلنتها في شمال العراق(63).‏
    4- تحديث الجيش التركي حيث وضعت تركيا خطة عسكرية وميزانية ضخمة قدرها 150 مليار دولار لتحديث قواتها العسكرية البالغ عددها نحو 850 ألف عنصر(64) على مراحل وتعتزم تركيا بناء مفاعل نووي في خليج أكويو (جنوب شرقي تركيا) وهو ضمن عشرة مفاعلات نووية تنوي تركيا بناءها بحلول العام 2020(65).‏
    ولعل توجه تركيا إلى تعزيز مؤسساتها العسكرية بهذا الشكل الضخم لا يستهدف الحركة الكردية المسلحة في الداخل فقط وإنما يندرج في إطار أدوار أمنية تجاه دول الجوار.‏
    وإلى جانب التعاون العسكري الوثيق بين تركيا وإسرائيل تشهد العلاقات الاقتصادية بينهما تطوراً كبيراً، حيث تقررَّ إقامة سوق حرة مشتركة بين البلدين في العام ألفين، وكانت تركيا عقدت اتفاقية ثنائية لبيع مياه نهر مانوجات إلى إسرائيل عبر خليج أنطاكيا(66)، كما تستعين أنقرة بالخبرة الإسرائيلية في مشروع الغاب خاصة في مجال الأساليب الحديثة للري والهندسة الوراثية.‏
    من جهة ثانية، برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة لافتة للنظر في تركيا، وهي ظاهرة بروز دور الجالية اليهودية في مختلف مرافق الدولة التركية لاسيما في مجالات التجارة والإعلام والصناعة، ورغم أن التاريخ الفعلي لهذه الجالية يعود إلى عام 1492 عام سقوط غرناطة وذلك عندما نظمت إسبانيا حملة كبيرة لتهجير اليهود من إسبانيا إلى الدولة العثمانية، وهؤلاء معظمهم كانوا من أصحاب مهن المعرفة والعلم وذوي الخبرة في صناعة السلاح، إلا أنهم كانوا يحرصون على الدوام على إخفاء أسمائهم ونفوذهم ونشاطاتهم وسط بحر إسلامي، ومنذ تأسيس الجمهورية التركية عام 1923 وقيام دولة إسرائيل في عام 1948 بدأت هذه الجالية تظهر إلى العلن شيئاً فشيئاً حتى أضحت في التسعينات قوة لا يستهان بها في الأوساط السياسية والاقتصادية والإعلامية التركية.‏
    ورغم انخفاض عدد اليهود في تركيا من مئة ألف عام 1923 إلى 20 ألفاً فقط في عام 1992، وقد هاجر معظمهم إلى إسرائيل في الخمسينات والستينات من هذا القرن(67)، فإن هؤلاء يسيطرون على صناعات النسيج والسيارات والألبسة الجاهزة والإعلان والإعلام والكيمياء في تركيا وتجارة الاستيراد والتصدير، وتقول الإحصائيات أن الجاليات اليهودية تملك في استانبول نحو 3400 مكتب استيراد وتصدير من أصل 3800 مكتب، وفي هذا الإطار برزت أسماء هامة في أوساط الجالية اليهودية وفي مقدمتهم جاك قمحي وإسحاق الاتون والبيربيلين وإيرول اقصوي وعزيز قارح، وهؤلاء أسسوا العشرات من الجمعيات والمنظمات المختلفة وقد باتت نشاطاتهم على رأس قائمة أخبار المجتمع والاقتصاد في الصحافة التركية، وقد كان جاك قمحي على علاقة وثيقة بكل من الرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال والإسرائيلي حاييم هرتزوغ وبفضل علاقاته هذه لعب دوراً هاماً في تحسين العلاقات التركية- الإسرائيلية ولعل أكبر حدثين في تاريخ الجالية اليهودية في تركيا هما:‏
    1- تأسيس مركز العام 500 في بداية التسعينات المستوحى اسمه من ذكرى مرور 500 عام على هجرة اليهود من إسبانيا إلى تركيا، وقد أسس المركز رجل الأعمال اليهودي الكبير جاك قمحي ومن أهم أهداف المركز رعاية مصالح الجالية اليهودية التركية وتنظيم شؤونهم وأوضاعهم وعلاقاتهم داخل الحكومة التركية.‏
    2- إنشاء محطة تلفزيون SHOW. T. V بعد حرب الخليج الثانية مباشرة وهي محطة تلفزيونية يشرف عليها رجال المال والأعمال واليهود في تركيا وخارجها ومنهم جاك قمحي وإيرول اقصوي وجيهان قوماندريت وأحمد منير أريتغون ومعظم برامج هذه المحطة تهتم بمواضيع الإثارة السياسية والأفلام الجنسية والخلاعية والإباحية والعنف بهدف إحداث المزيد من التخريب وإفساد الذوق العام(68).‏
    مخاطر تطور العلاقة على المنطقة العربية‏
    العلاقة التركية- الإسرائيلية أضحى لها مسار أمني سلبي على الأمن القومي العربي خاصة وأن إسرائيل تسعى إلى التأثير على التوجهات الخارجية للسياسة التركية من خلال المؤسسة العسكرية، سياسة الضغط على الدول العربية لإجبارها على تقديم التنازلات في عملية التسوية العربية الإسرائيلية، والواقع رغم القلق العربي من مسار تطور العلاقات العسكرية بين تركيا وإسرائيل نظراً لآثارها الأمنية على الدول العربية في المدى المنظور، إلا أن تركيا تؤكد عزمها على توطيد هذه العلاقة مع إسرائيل نحو التكامل في الدور الإقليمي وفي إطار سعيهما إلى إقامة نظام إقليمي شرق أوسطي في المنطقة تقومان فيه بدور المحور ويعتقد الدكتور هيثم كيلاني أن تركيا تجهز نفسها للالتفات إلى الدائرة العربية التي تشكل ميداناً للمصالح والمنافع الاقتصادية والمالية والاستثمارية والتجارية(69)، حيث تتحرك تركيا على مستويات الأمن والاقتصاد والمياه والمواصلات، وقد عادت تركيا مؤخراً لتطرح من جديد مشروع إنشاء منظمة أمن وتعاون شرق أوسطية فضلاً عن هدف تركيا القيام بدور محوري في الشرق الأوسط فإنها تهدف من وراء هذا الحلف إلى تقوية موقفها تجاه أوروبا بعد رفض الاتحاد الأوروبي عضويتها في الاتحاد وكذلك للحصول على دعم اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة في مواجهة اللوبين اليوناني والأرمني كما تطمح إلى الدخول إلى المؤسسات المالية العالمية الكبيرة التي هي أشبه بنادٍ دولي مفتاحه في يد رجال المال اليهود في العالم، في حين تهدف إسرائيل من وراء علاقتها مع تركيا إضافة إلى تطويق سورية من الخلف كما صرح بذلك شمعون بيريز عقب توقيع الاتفاقية العسكرية التركية- الإسرائيلية، وممارسة الضغوط عليها، والقيام بدور أمني تجاه سورية والعراق وإيران، إضافة إلى ذلك فإنها تطمح إلى استخدام تركيا كجسر للوصول إلى الجمهوريات الآسيوية التي استقلت عن روسيا والتي يصفها الرئيس الإسرائيلي وايزمن بالمنطقة الضخمة حيث الثروات النفطية والغازية والموارد المختلفة الضخمة.‏
    - ردود الفعل‏
    تخشى الدول العربية والإسلامية وكذلك اليونان وأرمينيا من مسار تطور العلاقات العسكرية التركية والإسرائيلية والتي بلغت مستوى "الحلف" كما تخشى هذه الدول من البعد الإسرائيلي والأمريكي في السياسة الخارجية التركية.‏
    وتعتقد هذه الدول ولا سيما سورية بأن الاتفاق العسكري التركي الإسرائيلي في 23/2/1996 يشكل مقدمة لفرض ترتيبات أمنية إقليمية في منطقة الشرق الأوسط. خاصة في ظل توقف عملية السلام بفعل السياسة المتشددة لحكومة بنيامين نتنياهو ورفض هذه الحكومة لمرجعية مؤتمر مدريد وصيغة الأرض مقابل السلام، فيما تحاول تركيا التقليل من المضامين الاستراتيجية، للاتفاق وتقول: أنه لا يشكل تحالفاً عسكرياً، وأنه ليس موجهاً ضد أي ظرف ثالث، إلا أن الثابت هو أن هناك مجموعة من الأهداف الاستراتيجية تسعى تركيا إلى تحقيقها وفي المقدمة منها: جعل تركيا الدولة الأقوى عسكرياً في المنطقة، دولة مصنعة للسلاح، تقوم بتصدير الأسلحة بأنواعها إلى دول المنطقة ومنها الدول العربية. وكذلك أن تتقاسم وإسرائيل مسؤولية وضع الترتيبات الأمنية للنظام الإقليمي الشرق أوسطي، وذلك على قاعدة تحالفهما الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.‏
    الدول العربية وخاصة سورية تعتبر أن هذا الاتفاق خطر على الأمن القومي العربي وعملت سورية على حشد دعم عربي ضد التحالف التركي الإسرائيلي وضد سلوك أنقرة بشأن المياه وشمال العراق. كما أن سورية عملت على توطيد علاقاتها مع إيران وبدرجة أقل مع اليونان وأرمينيا كخطوات "كابحة" أو "موازنة" لتطور التحالف التركي الإسرائيلي. وقد اتهمت تركيا سورية خلال الأزمة الأخيرة بينهما بالوقوف وراء الحملة المعارضة لها في العالم العربي بشأن تحالفها مع إسرائيل.‏
    إيران أيضاً، تعارض الاتفاق العسكري التركي- الإسرائيلي وتعتبره تهديداً لأمنها، خاصة وأن الاتفاق يفتح المجال الجوي التركي أمام السلاح الجوي الإسرائيلي مما يعني إمكان إسرائيل القيام بتوجيه ضربة عسكرية لإيران ومنشآتها العسكرية ولم يستبعد عدد من المسؤولين الإسرائيليين القيام بمثل هذه الضربات ضد إيران على غرار ما فعلته إسرائيل ضد العراق عندما ضربت المفاعل النووي العراقي عام 1981.‏
    اليونان وأرمينيا تبديان قلقهما إزاء الاتفاق العسكري التركي الإسرائيلي وقلقهما ينبع بالدرجة الأولى من خلافاتهما مع تركيا بشأن عدة قضايا وخلافات مزمنة.‏
    بشكل عام شكل الاتفاق العسكري التركي- الإسرائيلي متغيراً قلقاً في علاقات تركيا مع دول الجوار ولا سيما العربية، وتعتقد الدول العربية أن هذا الاتفاق يثير المخاوف في المنطقة من العودة إلى سياسة الأحلاف العسكرية، كما أنه يحول دون إقامة علاقات إيجابية بين تركيا والدول العربية خاصة في ظل توقف عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط.‏

    أبعاد التوظيف الأمريكي للسياسة التركية في الحدث السوري
    الورقة التالية منشورة في موقع الإخوان (http://www.ikhwan.net) ومواقع أخرى.
    وسوف توضع كاملة في هذه الدراسة المثكقفة، وتبين الموقف الأمريكي الدافع لتركيا حتى تتدخل في الشأن السوري. عنوانها: "أبعاد التوظيف الأمريكي للسياسة التركية في الحدث السوري"
    الجمل: بدأ خبراء معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ـ التابع لجماعات اللوبي الإسرائيلي ـ، خلال يوم الأمس وأول الأمس، وهم أكثر اهتماماً لجهة التدقيق الفاحص إزاء كيفية استهداف سوريا عبر النافذة التركية، وفي هذا الخصوص أعد الثنائي أندرو تابلر (خبير الشأن السوري) ـ سونير كاغابتاي (خبير الشأن التركي) ورقة بحثية حملت عنوان: (كيف يمكن لواشنطن أن تعمل مع تركيا حول سوريا)، فما هي معطيات المحتوى المضموني الذي ركزت على مقاربته الورقة البحثية وإلى أين تفضي طموحات خبراء اللوبي الإسرائيلي الجديدة إزاء سوريا على الأقل في المستوى القصير الأجل؟
    * أنقرا: هل تكون جسر الاستهداف الإسرائيلي ـ الأمريكي الجديد
    تحدثت استهلالة ورقة اليهودي الأمريكي أندرو تابلر واليهودي التركي سونير كاغابتاي عن مدى أهمية قيام أنقرا بدور رأس الرمح الأمريكي الموجه إلى صدر دمشق، وأضافت الاستهلالة، المزيد من العبارات التي ركزت على النقاط الآتية:
    • تتميز أنقرا بأهمية فائقة القصوى لجهة وضع دمشق تحت دائرة التهديد الشديد.
    • ظلت أنقرا تقوم بدور الحليف الرئيسي الاستراتيجي الشرق أوسطي لأمريكا وإسرائيل.
    • بفضل الروابط الأمريكية ـ التركية تزايدت وتائر الروابط التركية ـ الأوروبية الغربية، والروابط التركية ـ الإسرائيلية.
    * توجد حالياً المزيد من التوترات والخلافات بين أنقرا وواشنطن، وبين أنقرا وتل أبيب ويتوجب الإسراع بإنهاء هذه الخلافات.
    • إذا لم تنتهي الخلافات الأمريكية ـ التركية، والإسرائيلية ـ التركية، فإنه في حالة وجود أمر يتعلق بسوريا، فإن خيار تركيا الوحيد، سوف لن يكون سوى الوقوف إلى جانب واشنطن.
    • إن قيام واشنطن بممارسة المزيد من التصعيد ضد سوريا سوف لن يؤدي إلى وقوف تركيا إلى جانب واشنطن وحسب، وإنما إلى إبعاد تركيا عن سوريا.
    • إن إبعاد تركيا عن سوريا سوف يؤدي إلى إفساح المجال والفرصة أمام عودة تطبيع العلاقات التركية ـ الإسرائيلية.
    هذا وتطرقت استهلالية ورقة خبراء معهد واشنطن، إلى ضرورة قيام واشنطن بتصعيد حملة بناء الذرائع ضد سوريا، بما يتيح لواشنطن تجميع حلفاءها ورفع وتائر زخم الضغوط الدولية ـ الإقليمية ضد سوريا.
    * سياسات أنقرا الإقليمية إزاء سوريا: الدوافع والخصوصية
    تطرقت الورقة البحثية إلى خلفيات العلاقات السورية ـ التركية الحالية، وعلى وجه الخصوص التطورات التي حدثت في مجرى دبلوماسية خط أنقرا ـ دمشق، وذلك ضمن النقاط الآتية:
    • ظلت أنقرا أكثر اهتماماً بضرورة منع حدوث أي اضطرابات أو عمليات عدم استقرار في سوريا، وذلك على أساس اعتبارات مخاطر انتقال العدوى إلى تركيا.
    • صعد حزب العدالة والتنمية التركي إلى السلطة في عام 2002م، وعلى الفور بدأ في انتهاج سياسة خارجية تركية تسعى لإنهاء الخلافات والمشاكل مع دول الجوار التركي، وذلك ضمن ما عرف بـ(استراتيجية تصفير المشاكل مع الجيران).
    • تحسنت العلاقات السورية ـ التركية بداية العام 1998م، عندما أوقفت دمشق فعاليات حزب العمال الكردستاني في سوريا، بما أدى إلى حرمان حزب العمال الكردستاني من مزايا استخدام الأراضي السورية كنقطة انطلاق لشن هجماته ضد تركيا.
    • تطورت العلاقات السورية ـ التركية أكثر فأكثر على النحو الذي وصل إلى مستوى عقد اجتماعات مجالس الوزراء المشتركة، وتوقيع الاتفاقيات وتبادل الخبرات.
    على خلفية تطورات وقائع العلاقات التركية ـ السورية خلال الفترة الممتدة من عام 2002م وحتى الآن، فقد تحولت وجهات النظر، على النحو الذي أصبحت فيه أنقرا تنظر إلى دمشق باعتبارها لا تشكل أي تهديد لاستقرار تركيا. وبالمقابل أصبحت دمشق تنظر لأنقرا باعتبارها تمثل قوة إقليمية اقتصادية تجارية، يمكن إدماجها أكثر فأكثر ضمن البيئة الشرق أوسطية طالما أن علاقات أنقرا مع البلدان الأوروبية والغربية والولايات المتحدة أصبحت تنطوي على المزيد من الشكوك واللامصداقية.
    * دفع أنقرا باتجاه تغيير سياساتها الإقليمية إزاء سوريا
    تطرقت الورقة إلى ضرورة قيام واشنطن باستغلال فرصة الاحتجاجات السورية الجارية حالياً، وذلك بما يتيح لواشنطن القيام بالضغط على أنقرا من أجل دفع السياسة الخارجية التركية باتجاه الخروج من دائرة التعاون مع دمشق والدخول ضمن دائرة الصراع مع دمشق، وفي هذا الخصوص أشارت الورقة إلى النقاط الآتية:
    • أظهرت أنقرا المزيد من التوتر والمخاوف إزاء تزايد الاضطرابات في المناطق السورية الشمالية المتاخمة للحدود السورية ـ التركية، وبالتالي من الأفضل أن تسعى واشنطن لجهة دعم تصعيد وتائر الاضطرابات في هذه المنطقة بما يدفع أنقرا إلى المزيد من التوتر والمخاوف.
    • تنظر أنقرا باهتمام بالغ لجهة ما يمكن أن يحدث إذا اتسعت دائرة فعاليات الاضطرابات السورية، وبالتالي، يتوجب على واشنطن أن تسعى لجهة حث أنقرا على اعتماد تصور سيناريو تعاون تركي ـ أمريكي يهدف إلى العمل المشترك الثنائي من أجل إدارة التوترات السورية وتحويل مسارها بحيث تؤدي حصراً إلى تهديد دمشق وفي نفس الوقت تبعد شبح التهديد عن أنقرا.
    • تنظر أنقرا باهتمام بالغ إلى احتمالات ترافق موجات اللاجئين السوريين إلى تركيا، بما يمكن أن يؤدي إلى تزايد الضغوط الاقتصادية على تركيا، وفي هذا الخصوص يتوجب على واشنطن السعي لتقديم الدعم المناسب، بما يجعل أنقرا تحصل على المزيد من الفوائد، وتصبح موجات اللجوء مصدر ربح لأنقرا إضافة إلى ترغيب المزيد من اللاجئين لجهة الدخول إلى تركيا.
    هذا، وإضافة لذلك، تطرقت الورقة بقدر كبير من التلميح المبطن الذي يدعو واشنطن إلى جهة توظيف أياديها الخفية، بما يجعل أنقرا تدرك بأن تخليها عن خيار تصعيد المواجهة مع دمشق سوف لن يؤدي سوى إلى زيادة الاضطرابات في شمال سوريا بما سوف يؤدي بالضرورة إلى إتاحة الفرصة لتنظيم القاعدة، وحزب العمال الكردستاني لاستهداف تركيا بالانطلاق من مناطق الشمال السوري المضطربة (افتراضاً).
    * الدور الأمريكي في ترسيم خارطة طريق أنقرا الجديدة إزاء سوريا
    سعت الورقة البحثية إلى حث واشنطن لجهة القيام بالمزيد من الضغوط على أنقرا، لكي تقوم باعتماد خارطة طريق جديدة لمسار السياسية التركية إزاء سوريا، وذلك بما يتضمن الآتي:
    • خيار دعم المعارضة السورية: حث أنقرا على ضرورة إفساح المجال لجهة دعم فعاليات المعارضة السورية، طالما أن هذا الدعم سوف يتيح لأنقرا ضمان أن البديل في حالة انهيار دمشق سوف يكون هو المعارضة التي دعمتها أنقرا.
    • خيار المنطقة العازلة داخل سوريا: حث أنقرا على ضرورة العمل على التدخل من أجل القضاء على العنف وعدم الاستقرار في المناطق السورية المتاخمة لها، ولكن، لما كانت أنقرا ترفض خيار التدخل، فإنه يتوجب على واشنطن حث أنقرا على القيام بالبديل لذلك، وهو إقامة المنطقة العازلة في داخل الأراضي السورية المتاخمة لتركيا.
    • خيار العقوبات الاقتصادية: توجد علاقات تعاون اقتصادي ـ تجاري بين سوريا وتركيا، وبالتالي يتوجب على واشنطن حث أنقرا على ضرورة إيقاف هذا التعاون عن طريق فرض العقوبات الاقتصادية على دمشق، وذلك على النحو الذي يدفع دمشق باتجاه الاستجابة للمطالب التركية.
    هذا، ولم تكتفي ورقة خبراء اللوبي الإسرائيلي بذلك، بل سعت في جزءها الأخير إلى إبراز مدى تعاطف اللوبي الإسرائيلي مع المسلمين، وذلك عندما دعت واشنطن إلى ضرورة الضغط على أنقرا وحثها لجهة استخدام الردع العسكري أو التدخل العسكري من أجل حماية دماء المسلمين الموجودين في شمال سوريا.


    عن شبكة البصرة
    نص الاتفاقية بين فرنسا وتركيا المعقودة في تشرين الثاني نوفمبر 2010:
    ان فرنسا عبر وزير خارجيتها ألان جوبيه تنظر بعين الاهتمام لتركيا بخصوص طلبها الانضمام إلى الاتحاد الأوربي، ونظراً للدور المهم لها في الشرق الأوسط فقد قررت فرنسا تقديم الدعم اللازم لدخول تركيا إلى الاتحاد الأوربي بعد تعهد تركيا بتنفيذ مضمون هذا الاتفاق والذي يعود بالفائدة على الاتحاد الأوربي وتركيا وفرنسا
    1 - تقدم فرنسا الدعم اللازم لتركيا من اجل تسهيل دخولها إلى الاتحاد الأوربي قبل نهاية عام 2012
    2 - تقوم تركيا بتقديم الدعم اللازم لفرنسا بشأن مشروعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط وخاصة في لبنان وسوريا و"إسرائيل" 3
    - تسمح تركيا "لإسرائيل" بمتابعة نشاطاتها العسكرية في تركيا ودعم وحداتها العسكرية 4
    - تقوم فرنسا بالمقابل بتقديم الدعم اللازم لأردوغان في الانتخابات النيابية القادمة من اجل تغيير الدستور التركي بما يخدم عملية دخوله في الاتحاد الأوربي.
    5 - تُسهل تركيا عمل المعارضة السورية من خلال استضافة اجتماعات المعارضة السورية في تركيا وذلك تحت إشراف فرنسا الممثلة للاتحاد الأوربي
    6 - تقوم تركيا بفرض مجموعة من الضغوطات على النظام السوري من أجل السيطرة على منطقة الشرق الوسط وإسقاط نظام الأسد الفاسد والرافض لعملية التغيير في الشرق الأوسط
    7 - تُسهل تركيا عملية دخول المهجرين السوريين وتسمح للإعلام الفرنسي أو أي إعلام متحالف بتقصي الحقائق في منطقة لجوء السوريين المهجرين.
    8 - يسمح لتركيا بالسيطرة على منطقتي ادلب وحلب من الشمال السوري مقابل السماح لفرنسا وبريطانيا بالسيطرة على باقي الأراضي السورية
    9 - تلتزم تركيا بعدم ممانعة إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في منطقة دير الزور شرقي سورية و تقديم الدعم اللازم لذلك
    تقوم فرنسا بالاستفادة من وضعها في الاتحاد الأوربي باستصدار قرار أممي بشأن الأكراد في تركيا واقتراح حلول لهم بإنشاء دولة كردية في شمال العراق تحت إشراف مباشر من تركيا وفرنسا
    تلتزم فرنسا باستخدام حق النقض بشأن حقوق تركيا برسم الحدود التي تراها مناسبة بينها وبين الدولة الكردية المزمع إنشاؤها في شمال العراق.
    تسهيل العمليات التجارية عبر الأراضي التركية إلى سوريا ولبنان، وعدم التدقيق على محتويات الناقلات الفرنسية العابرة من تركيا إلى سوريا ومنها إلى لبنان
    - استمرار التزام تركيا بالاتفاقية الفرنسية التركية بخصوص شؤون لبنان.
    تُقدم فرنسا الدعم اللازم لتركيا والغير مشروط بشأن القضايا العالقة بين تركيا وقبرص.
    تمنح فرنسا لتركيا مبلغ 45 مليار يورو من حسابات الاتحاد الأوربي لدعم عمليات التطوير في تركيا بعد التزام تركيا ببنود هذا الاتفاق ويتم صرف هذه المبالغ على دفعات بحسب التزامات تركيا ببنود هذا الاتفاق.
    كلوني 2-11-


  2. #2
    عضو
    الحاله : الهادي غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Dec 2012
    رقم العضوية: 948
    الدولة: الجليل
    المشاركات: 4
    بإختصار !

    تركيا هي ولاية امريكية ..
    السلام على الحسين
    وعلى علي بن الحسين
    وعلى ابناء الحسين وعلى اصحاب الحسين

    لـبـيـك يـا حـسـيـن


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

تصميم حازم الموالي